اسماعيل بن محمد القونوي
237
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( والشرذمة الطائفة القليلة ومنها ثوب شراذم لما بلي وتقطع ) ثوب شراذم هذا من قبيل وصف المفرد بالجمع للمبالغة كأن كل جزء منه متصف بالبلى والتقطع وهذا الكلام يشير إلى أن شرذمة يقال على بقية كل شيء خسيس ولذا قال ومنها ثوب شراذم الخ كأن جماعة قليلة تقطع من جماعة كثيرة . قوله : ( وقليلون باعتبار أنهم أسباط كل سبط منهم قليل ) وقليلون الخ جواب سؤال بأن الظاهر شرذمة قليلة فما وجه الجمع فأشار إلى وجهه أن الشرذمة وإن كان لفظها مفردة « 1 » لكنها باعتبار اشتمالها الأسباط جمع صفته فنبه على أن كل سبط منهم قليل والقلة المستفادة من الشرذمة ناظرة إلى المجموع من حيث المجموع بالإضافة إلى جنوده لأن مقدمته فقط أكثر منهم والقلة المستفادة من قليلون ناظرة إلى كل سبط من الأسباط فلا تكرار وإن حمل القلة على الذلة ولا يحمل على قلة العدد فالأمر واضح يعني أنهم لقلتهم كما وكيفا لا يبالي بهم ولا يتوقع غلبتهم . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 55 ] وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ ( 55 ) قوله : ( لفاعلون ما يغيظنا ) من الخروج « 2 » من مصر ليلا وخفية بلا إذن مع ما عندهم من أموالنا المستعارة إذ روي أن قوم موسى قالوا لقوم فرعون إن لنا في هذه الليلة عيدا واستعاروا منهم حليهم وحللهم بهذا السبب ثم خرجوا بتلك الأموال في الليل جانب البحر . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 56 ] وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ ( 56 ) قوله : ( وإنا لجمع « 3 » من عادتنا الحذر واستعمال الحزم في الأمور ) من عادتنا الحذر قوله : والشرذمة الطائفة القليلة ذكرهم بالاسم الدال على القلة وهو لفظ الشرذمة ثم جعلهم قلائل بوصفهم بالقلة ثم جمع القليل فجعل كل حزب منهم قليلا واختار جمع السلامة الذي هو للقلة والحال أنه يمكن أن يجمع القليل على أقلة وقلل فبالغ في تقليلهم بهذه الوجوه الأربعة قال صاحب الانتصاف وفيه وجه خامس وهو جمع الصفة والموصوف مفرد كقوله دمعا جياعا كأنه جعل كل جزء من أجزاء المعاء خاليا من الغذاء صفرا من الطعام مبالغة في الجوع وقال صاحب الكشاف جمع قليلا بالواو والنون لموافقة رؤوس الآي وإن أفردها جاز لأن لفظة الشرذمة مفرد . قوله : من عادتنا الحذر واستعمال الحزم هذا تفسير الحذر بمعنى التيقظ في الأمور .
--> ( 1 ) وفي الكشاف ذكرهم بالاسم الدال على القلة ثم جعلهم قليلا بالوصف ثم جمع القليل فجعل كل حزب منهم قليلا واختار جمع السّلام التي هي للقلة انتهى وهو أوضح بيانا . ( 2 ) وتقديم اللام للحصر أو الفاصلة واللام لجعله منزلة اللازم كما يشير إليه بتفسيره بفاعلون أو لتقوية العمل وجعله بمنزلة اللازم لا يلائمه قوله ما يغيظنا حيث ذكر المفعول وفي هذا القول إشارة إلى كون اللام صلة . ( 3 ) إشارة إلى أن الجميع بمعنى الجمع وليست التي يؤكد بها ولو كانت هي المؤكدة لنصبت .