اسماعيل بن محمد القونوي

229

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

رأوا لم يتمالكوا أنفسهم وكأنهم أخذوا فطرحوا على وجوههم ) وإنما بدل الخرور الخ أي الموجود هنا الخرور لا الإلقاء لكنه عبر به مجازا للمشاكلة بجامع السقوط والإشكال عليه بأن اللّه تعالى خالق خرورهم عند أهل الحق وخلقه هو الإلقاء فلا حاجة إلى ارتكاب التجوز مدفوع بأن الفعل ينسب إلى الكاسب حقيقة والفعل الموجود هنا هو الخرور دون الإلقاء كسبا فينبغي أن يقال وخروا له ساجدين وخلق الخرور لا يسمى خرورا ولا إلقاء حقيقة ولغة كما لا يسمى خلق الضرب ضربا حقيقة قوله وكأنهم أخذوا بصيغة المجهول إشارة إلى أن الإلقاء هنا مستعار شبه « 1 » خرورهم بالإلقاء في عدم تمالك أنفسهم فذكر الإلقاء وأريد الخرور وما سبق من قولنا بجامع السقوط أي السقوط بدون اختيار يحتمل الاستعارة كما يحتمل المجاز المرسل إذ الخرور لازم للإلقاء وإن كان كلام المص لا يلائمه لكن النظم يحتمله قيل فالمشاكلة المذكورة هي ما حصل في ضمن الاستعارة هذا بناء على أنه لا يكون فيه حينئذ مجاز مرسل وإن احتمله النظم وإلا فالمشاكلة المذكورة في ضمن المجاز المرسل . قوله : ( وأنه تعالى ألقاهم بما خولهم من التوفيق ) وأنه تعالى ألقاهم إشارة إلى أن الفاعل هو اللّه تعالى حذف للعلم به فجعل الفعل مجهولا هذا معطوف على قوله أخذوا بأدنى تغيير أي كأنهم ألقاهم اللّه بما خولهم فلا يرد بحث الفاضل المحشي بأنه إذا كان الإلقاء مجازا عن الخرور فلا إلقاء حقية حتى يطلب له فاعل قوله بما خولهم أي أعطاهم من التوفيق شاهد على ما قلناه وما وقع في الكشاف من قوله ولك أن لا تقدر فاعلا لأن ألقوا بمعنى خروا وسقطوا فوجه آخر غير ما ذكره أولا إن أريد التشبيه فالفاعل يلاحظ فيه وإن نسي التشبيه كما هو شأن الاستعارة فلا يقدر فاعل . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 47 ] قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 47 ) قوله : ( بدل من ألقي بدل اشتمال أو حال بإضمار قد ) وهو الظاهر لأن شرط بدل الاشتمال غير ظاهر تحققه ويحتمل الاستئناف كأنه قيل فماذا قولهم في هذا الفعل الجميل فأجيب بأن قولهم في هذا الفعل أجمل من كل جميل . القاتل من هو وكذا القصد هنا إلى كونهم ملقين ساقطين لا إلى أن الملقى من هو . قوله : بدل من القى بدل اشتمال أي قوله عز من قائل : قالُوا آمَنَّا [ الشعراء : 47 ] بدل من القى السحرة بدل الاشتمال لملابسة بينهما بالملازمة فإن الخرور على وجه السجود يلزمه أن يقولوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ وبالعكس ويكفي في بدل الاشتمال تعلق ما .

--> ( 1 ) فالاستعارة تبعية وما ذكرناه فالاستعارة في المصدر ويعلم منه الاستعارة في الفعل .