اسماعيل بن محمد القونوي
222
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وقيل « 1 » احبسهما ) مرضه لأن الإرجاء التأخير لا الحبس لكن الحبس نوع من التأخير « 2 » ولذا جوز مع الضعف . قوله : ( شرطا ) بضم الشين وفتح الراء جمع شرطة بفتح الراء وسكونها هم أعوان الولاة . قوله : ( يحشرون السحرة ) أي اسم الفاعل بمعنى المستقبل مجازا ومفعوله السحرة بقرينة جواب الأمر . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 37 ] يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ ( 37 ) قوله : ( يفضلون عليه في هذا الفن وأمالها ابن عامر وأبو عمرو والكسائي وقرىء بكل ساحر ) يفضلون في هذا الفن هذا مستفاد من صيغتي المبالغة المراد بالفضل هو الفضل في العمل لأنه الذي هو المقصود من جمع السحرة فإن سحار يفيد المبالغة في عمل السحر لا في العلم ولا يضرهم التساوي في علمه ولكون المراد من السحار الفضل في عمله ذكر بعده عليم للتنبيه على أن كمال عملهم لكمالهم في فنه علما وقرىء بكل ساحر فحينئذ لا يفيد الأفضلية . الانتصاف الكشاف في تفسير المرجئة وأهل السنة هم الذين لا يقطعون بوعيد الفساق ويرجعون بأمرهم إلى المشيئة فإن كان المرجئة هؤلاء فاشهدوا أنها مرجئة قال صاحب النهاية المرجئة فرقة من فرق الإسلام يعتقدون أنه لا يضر مع الإيمان معصية كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة سموا مرجئة لاعتقادهم أن اللّه ارجأ تعذيبهم على المعاصي أي أخر عنهم والمرجئة بهمزة وبلا همزة كلاهما بمعنى التأخير . قوله : شرطا يحشرون السحرة يريد أن حاشرين صفة موصوف محذوف وهو مفعول به لقوله وابعث وفي النهاية الإشراط العلامات واحدتها شرط بالتحريك وبه سميت شرط السلطان لأنهم جعلوا لأنفسهم علامات يعرفون بها هكذا قال أبو عبيدة وحكي عن بعض أهل اللغة أنه أنكر هذا التفسير وقال أشراط الساعة ما ينكره الناس من صغار أمورها قبل أن تقوم الساعة وشرط السلطان طائفة من أصحابه الذين تقدمهم على غيرهم من جنده قوله تأبط شرا علم شاعر قوله هل أنت باعث دينار البيت هل أنت حث وتحريض على البعث ودينار اسم رجل وكذا عبد رب اسم رجل آخر وعبد رب منصوب معطوف على محل دينار ومحله منصوب على أنه مفعول به لباعث قد أضيف إليه وأخا عون منادى مضاف ولا نعت أو عطف بيان لعبد رب يريد ابعث أحدهما النار ولا تبطىء به وكذلك هل أنتم مجتمعون أريد به استبطاؤهم في الاجتماع والمراد منه استعجالهم واستحثاثهم كما يقول الرجل لغلامه هل أنت منطلق إذا أراد أن يحرك منه ويحثه على الانطلاق كأنما يخيل أن الناس قد انطلقوا وهو واقف .
--> ( 1 ) وهذا يدل على تقدم قصد فرعون بقتله على ما دل عليه قوله : وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ الآية فقالوا اخر أمره وقتله واغلبه بالحجة كيلا يدخل على الناس شبهة . ( 2 ) فالتأخير أعم من الحبس .