اسماعيل بن محمد القونوي

218

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وعن هذا نسب الاستدلال إلى غيره ولم يقل وهو دليل على ادعاء الألوهية « 1 » . قوله : ( وإن تعجبه بقوله : أَ لا تَسْتَمِعُونَ [ الشعراء : 25 ] من نسبة الربوبية إلى غيره ولعله كان دهريا أو اعتقد أن من ملك قطرا وتولى أمره بقوة طالعه استحق العبادة من أهله واللام في من المسجونين للعهد أي ممن عرفت حالهم في سجوني فإنه كان يطرحهم في هوة عظيمة عميقة حتى يموتوا ) وإن تعجبه أي واستدل بتعجبه معطوف على قوله به ولعله كان دهريا صيغة الترجي لعدم الجزم بذلك والقطر بضم القاف وسكون الطاء جانب من الأرض قوله استحق العبادة من أهله وهذا معنى كونه إلها ربا قال المص في تفسير قوله تعالى حكاية عن فرعون فقال أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى [ النازعات : 24 ] أي أعلى من يلي أمركم ولم يرد به أنه خالق السماوات والأرض وغيرها فإن العلم بفساد ذلك ضروري ومن شك فيه كان مجنونا ولو كان مجنونا لما جاز من اللّه تعالى بعثة الرسول إليه كذا قيل في تفسير قوله : أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى [ النازعات : 24 ] وأشار المص في التقرير إلى ذلك قوله بقوة طالعه بناء على زعمه في تأثير الكواكب . قوله : ( ولذلك جعل أبلغ من لأسجننك ) لخلوه عن تلك الدلالة ولاحتمال خلف الوعيد بخلافه من المسجونين لأن المسجونين أمر محقق فكونه من زمرتهم يكون أمرا مقطوعا « 2 » قيل وكان من عادته أن يأخذ من يريد سجنه فيطرحه في هوة ذاهبة في الأرض بعيدة العمق فردا لا يبصر فيها ولا يسمع وكان ذلك أشد من القتل ولو قيل لأسجننك لم يؤد هذا المعنى وإن كان أخصر . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 30 ] قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ ( 30 ) قوله : ( أي أتفعل ذلك ولو جئتك بشيء مبين صدق دعواي يعني المعجزة فإنها الجامعة بين الدلالة على وجود الصانع وحكمته والدلالة على صدق مدعي نبوته ) أي أتفعل قوله : ولذلك جعل أبلغ من لأسجننك أي ولإفادة لأجعلنك من المسجونين بدلالة لام التعريف في المسجونين معنى لأجعلنك ممن عرفت حالهم في سجوني جعل أبلغ من لأسجننك وإن كان هو اخصر منه والهوة المهواة أي المسقط . قوله : أتفعل ذلك ولو جئتك بشيء مبين يريد أن عامل الحال وذي الحال ما دل عليه قوله : لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ [ الشعراء : 29 ] فالمعنى أتفعل ذلك أي اتجعلني منهم وإن جئتك ببينة ومعجزة قاهرة تدل على صدقي في دعواي هذه أي اتجعلني منهم حال كوني جائيا بشيء مبين .

--> ( 1 ) وإن كان قوله وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ يقتضي أنه مشترك قيل ولا ينافي قوله ويدرك والهتك لجواز أن يدعي الألوهية لنفسه ولها أيضا والأولى أن يكون مراده من غيري من العاقل . ( 2 ) وليس هذا من قبيل قوله تعالى : وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ وذاك نوع آخر فيه بلاغة أخرى كما ذكره ابن جني كذا قيل .