اسماعيل بن محمد القونوي

214

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

عن حقيقته فإن ما يسأل بها عن الحقيقة مطلقا سواء كان من أولي العلم أو لا فلذا لم يقل ومن رب العالمين وهو يذكر أفعاله ولم يراع مطابقة الجواب للسؤال مراده به القدح والتعلل بعدم التصديق . قوله : ( أو يزعم أنه هو رب السماوات وهي واجبة متحركة لذاتها كما هو مذهب الدهرية ) أو يزعم عطف على يذكر لكن هو عين المعطوف عليه في المآل فالأولى أنه عطف على سألته وهي أي السماوات واجبة لذاتها جملة حالية تفيد عدم كون السماوات مخلوقة فلا يكون له رب وكذا الكلام في الأرض كما هو مذهب الدهرية النافين للصانع وفرعون لما احتمل كونه دهريا كما سيصرح به ذكر هذا الاحتمال في قوله : قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ [ الشعراء : 25 ] الآية وكونها واجبة متحركة لذاتها بناء على عدم العلم بإمكانها « 1 » وحدوثها والخطأ في النظر وعدم المعرفة بمعنى الواجب لذاته والإمكان لذاته . قوله : ( أو غير معلوم افتقارها إلى مؤثر ) فلا يثبت ما قاله عليه السّلام على زعمه على التقديرين أما على الأول فظاهر وأما على الثاني فلأنها ح لا قطع بافتقارها بعد تسليم إمكانها وعدم كونها واجبة لذاتها إذ الافتقار فرع إمكان تأثير الغير أما في الماهية « 2 » أو في الوجود أو الموصوفية والكل غير معلوم ثبوته إذ الماهية ليست بمجعولة بسيطة أو مركبة كما بين في محله مع اختلاف فيه وكذا الوجود لأنه أيضا ماهية من الماهيات وكذا اتصاف الماهية بالوجود بمعنى أنه أي المؤثر يجعل اتصافها موجودا متحققا في الخارج وأما بمعنى أنه يجعلها متصفة بالوجود بعد أن لم تكن متصفة به فتأثير الفاعل فيه ثابت متحقق مما لا ينبغي أن ينازع فيه لكن لمن حرم من النظر الصائب والفكر الثاقب أن ينازع فيه وعن هذا قال أو غير معلوم افتقاره إلى مؤثر « 3 » بناء على زعمه وسائر الدهرية بدون قطع في أحد الطرفين وإنما تعرض هذا الاحتمال الواهي ولم يكتف بالوجه الأول وهو قوله سألته عن حقيقته وهو يذكر أفعاله مع أنه كاف في حل قوله : لِمَنْ حَوْلَهُ أَ لا تَسْتَمِعُونَ [ الشعراء : 25 ] إذ قوله تعالى حكاية عن موسى عليه السّلام قالَ رَبُّكُمْ [ الشعراء : 26 ] الآية ملائم للاحتمال الثاني الذي بطلانه واضح كما أشار إليه بقوله عدولا إلى ما لا يمكن الخ . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 26 ] قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ( 26 ) قوله : ( عدولا إلى ما لا يمكن أن يتوهم فيه مثله ويشك في افتقاره إلى مصور حكيم قوله : عدولا مفعول له لقال أي قال : رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ [ الشعراء : 26 ] عدولا

--> ( 1 ) الذي هو علة الحاجة إلى المؤثر . ( 2 ) عبر بالماهية بشيء إشارة إلى أن كل شيء اسأله فهو يجيبني عن شيء آخر مغاير لما سألته فضلا عن الماهية وجوابها وفيه مبالغة جدا . ( 3 ) أو غير معلوم افتقاره إلى مؤثر لأنه غير معلوم كون وجوده واجبا أو ممكنا وهذا هو المناسب للمقام ولا حاجة إلى التفصيل الذي ذكر في أصل الحاشية تبعا للبعض مع بعض شيء ألحقناه .