اسماعيل بن محمد القونوي
211
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
هذا المحسوس له مبدأ واجب لذاته على أن جميع الممكنات له مبدأ واجب الوجود إذ لا فرق بين ممكن وممكن فإذا ثبت لبعضه خالق واجب لذاته ثبت للكل . قوله : ( لما امتنع تعريف الأفراد إلا بذكر الخواص والأفعال ) لما امتنع ما مصدرية « 1 » أي لامتناع تعريف الأفراد لأن الفرد المعين لا يحد لأنه يشار إليه بالإشارة الحسية وكل ما هذا شأنه إنما يعرف بالإشارة وهي غير معرفة في الحقيقة وإنما المعرف خواصه ومشخصاته ولا يخفى عليك أن الإشارة الحسية ممتنعة في حقه تعالى ومنشأ امتناع تعريفه تعالى أمران وفي سائر الأفراد أمر واحد والحاصل أن تعريف الأفراد بما يفيد تعينها وتشخصها بحيث لا يمكن اشتراكه بين كثيرين بحسب العقل أي التعقل إنما يحصل بالإشارة والهذية ولذا قيل إدراك زيد قبل الرؤية بالتعريف الذي هو يخص به في الخارج وفي نفس الأمر كلي لا جزئي وإن كان منحصرا في فرد في الخارج وإنما قال تعريف الأفراد ليكون إثبات الدعوى بالبرهان . قوله : ( وإليه أشار بقوله : إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ [ الشعراء : 24 ] ) وإليه أشار أي إلى امتناع تعريفه بالحد حقيقة كسائر الأفراد والجزئيات الحقيقة إلا بذكر الخواص والأفعال وعبر بالإشارة لظهور أنه لا تصريح فيه والحصر المستفاد من تقديم المعمول بالقياس إلى كونه رب السماوات فإن هذا القول لا إشارة فيه إليه بل صريح فيه ولذا قال في جواب الشرط المحذوف علمتم أن الأجرام الخ إلى قوله ثم ذلك الواجب لا يمكن تعريفه إلا بلوازمه الخ فإن هذا مشار إليه « 2 » غير مسوق له الكلام . قوله : ( أي إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ [ الشعراء : 24 ] الأشياء محققين لها ) قدر المفعول العام والمراد الأشياء الموجودة ممكنا أو واجبا قوله محققين لها توضيح معنى الإيقان إذ الإيقان اتقان العلم بنفي الشك والشبهة عنه وهو معنى التحقيق وكلمة الشك في إن كنتم لأن الإيقان صاحبه « 3 » قليل نادر . قوله : ( علمتم أن هذه الأجرام المحسوسة ) قدر مفعوله غير مفعول الشرط ليفيد قوله : لما امتنع تعريف الأفراد تعليل لقوله عرفه بأظهر خواصه أي عرفه بما هو اظهر خواصه لامتناع تحديد الأفراد جميع الفرد بمعنى البسيط فإن البسائط لا تحد لأن الحد مركب من الجنس والفصل والبسائط لا تركب فيها وإنما قال تعريف الأفراد ولم يقل تعريف البسائط تأدبا منه إذ يقال اللّه تعالى فرد ولا يقال بسيط لأن أسماء اللّه تعالى توفيقية . قوله : علمتم جواب شرط هو إن كنتم موقنين قوله وذلك المبدأ أي مبدأ هذه الأجرام
--> ( 1 ) هذا إذا كان بالتخفيف وهو الظاهر في التعليل ولذا اكتفى به ويحتمل لما بالتشديد جوابه محذوف يدل عليه عرفه وهو تكلف . ( 2 ) نبه به على أن المراد الإشارة في اصطلاح الأصول . ( 3 ) بل الظاهر أنه بمعنى لو أي لو كنتم موقنين لعلمتم فكلاهما منتفيان هنا .