اسماعيل بن محمد القونوي
201
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
إليهم لا إلى المرسل فحينئذ يكون الياء لتقوية العمل نحو علمت بشيء فلا يرد أن المتعارف أن الباء لا تدخل إلا على ما مع الرسول كالهدية فلا يقال أرسلت برسول وإنما يقال أرسلت الرسول بالهدية أو بالكتاب لما عرفت من أن زيادة حرف الجر لتقوية العمل شائع في كلامهم ولعدم الالتباس نعم إن الكلام يحتمل ما اختاره المص وبهذا القدر يتم الاستدلال ولا يضره احتمال كونه بمعنى المرسل بل يضره عدم جواز ما ذهب إليه المص ولا مجال لإنكاره . قوله : ( أو لاتحادهما في الاخوة ) فكأنهما شخص واحد بالنظر إلى الجهة الوحدة كما أنهما اثنان بالنظر إلى أنفسهما بلا ملاحظة الوحدة المذكورة فساغ التعبير بالإفراد كما هنا وبالتثنية كما في سورة طه واعتبار الجهتين في الموضعين من شعب البلاغة والتفنن في العبارة . قوله : ( أو لوحدة المرسل ) اسم فاعل وهو اللّه تعالى . قوله : ( والمرسل به ) وهو الشريعة ومعظمهما التوحيد فوحد الرسول في الحكاية للتنبيه على ذلك فجهة وحدتهما حينئذ وحدة المرسل والمرسل به كما أن الآخرة جهة وحدتهما فيما مر . قوله : ( أو لأنه أراد أن كل واحد منا ) فحينئذ لا بد أن يوحد الرسول في الحكاية ليصح الحمل لكن لاحتياجه إلى التقدير اخره وقد مر مثله في وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً [ الفرقان : 74 ] ومعنى أنا رسول أن كلا منا رسول رب العالمين مأمور بالتبليغ ولو منفردا ولا يفيد التثنية ذلك بالعبارة بل إنما يفيده بالفحوى . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 17 ] أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ ( 17 ) قوله : ( أي أرسل لتضمن الرسول معنى الإرسال المتضمن معنى القول يقال أرسلت قوله : أو لوحدة المرسل والمرسل به المرسل على صيغة الفاعل والمرسل به على صيغة المفعول يعني أو يكون توحيد الرسول مع كون ما أسند هو إليه جمعا لوحدة من أرسلهما وهو اللّه تعالى ووحدة ما أرسلا به وهو الكتاب الواحد والشريعة وعبارة الكشاف اظهر منه حيث قيل هناك ويجوز أن يوحد لأن حكمهما لتساندهما واتفاقهما على شريعة واحدة واتحادهما لذلك وللأخوة كان حكما واحدا . قوله : لتضمن الرسول معنى الإرسال المتضمن معنى القول هو تعليل لتفسير كلمة أن في أن أرسل بكلمة أي حيث قال في تفسيرها أي أرسل يعني أن أن التفسيرية لا تذكر إلا بعد معنى القول ولا تستعمل بعد صريح لفظ القول فلا بد أن يأول بتضمن الرسول معنى الرسالة التي فيها معنى القول لأن الرسالة ليست إلا لتبليغ أحكام الشرع إلى المرسل إليه وذلك لا يكون إلا بالقول بل في مطلق الرسالة معنى القول كما تقول أرسلت إليك أن أفعل كذا في المناداة والكتبة والمراد بالإرسال التخلية والإطلاق كقولك أرسل البازي فالمراد بأرسل معنا بني إسرائيل خلهم وأطلقهم