اسماعيل بن محمد القونوي

20

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وقيل كان الظاهر أنه عليم ونحوه فأشار المص إلى مطابقة الخاتمة للمعنى بأن ما تقدمه في معنى الوعيد فعقبه بما يدل على قدرته على الانتقام منه كناية لأنه لا يوصف بالمغفرة والرحمة إلا القادر أو هو تنبيه على استحقاقهم للعذاب ولكنهم لم يعجلوا به لمغفرته ورحمته وهذا بعيد وإن كان له وجه في الجملة لأن ما يذكر بعده شديد العقاب ونحوه وأما غفور رحيم فيذكر بعد الوعد واللطف ويشهد له الاستقراء . قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 7 ] وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً ( 7 ) قوله : ( وقالوا مال هذا الرسول ما لهذا الذي يزعم الرسالة وفيه استهانة وتهكم ) مال هذا الرسول وقعت في الكشاف اللام مفصولة عن هذا في خط المصحف وهو سنة لا تغير لكن هذا خارجة عن أوضاع الخط العربي لكن الكاتبين غيروا خط المصاحف العثمانية فيه وفي أمثاله أصلح اللّه تعالى شأنهم . قوله : ( كما نأكل ) أي يأكل مما نأكل لا من غير ما نأكل حتى يكون خارقا للعادة فلا ينافي النبوة أو يأكل أكلا يشابه أكلنا فيترتب على أكله ما يترتب على أكلنا من نقض الوضوء ونحوه فينافي الرسالة وهذا مراد المص بهذا القيد وفهم هذا القيد مما ذكر في موضع آخر من قوله تعالى : ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ [ المؤمنون : 33 ] فعلم منه أنه اكتفى هنا بالأكل عن الشرب أو الأكل عام له بعموم المجاز . قوله : ( لطلب المعاش كما تمشى ) إشارة إلى أن مشيه للاحتياج إلى تحصيل المعاش فإنه مناف للرسالة لا المشي مطلقا والقرينة على هذا القيد قوله في الأسواق أو لكون هذا المقال لإنكار الرسالة وما ينافي الرسالة في زعمهم المشي في الأسواق لطلب المعاش المشعر للاحتياج المنافي للرسالة ولا بعد في أن يكون المشي في الأسواق كناية عن الاحتياج المنافي لها فلا يقتضي المشي في الأسواق . قوله : ( والمعنى إن صح دعواه فما باله لم يخالف حاله حالنا ) إن هنا بمعنى لو المستعمل في الاستدلال فيكون لانتفاء الأول لانتفاء الثاني أي لو صح دعواه فيخالف حاله حالنا لكن التالي منتف وكذا المقدم وكون المعنى ذلك لأن ما في مال هذا الرسول استفهامية للإنكار الوقوعي أي لا سبب لهذا الذي يزعم أنه رسول في أكله ومشيه سوى عدم الرسالة فإن شأن الرسالة عدم الأكل والمشي فحاصل المعنى ما ذكره المص قوله لم يخالف حاله أي في الأكل والمشي حالنا أو الحال مطلقا من خواص البشر فيكون ذكر قوله : وفيه استهانة وتهكم أي وفي تعبيرهم عمن لا يعتقدوا رسالته بلفظ الرسول استحقار له واستهزاء به .