اسماعيل بن محمد القونوي
199
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الروايات يا سامع خلقه فجواز وصفه بأنه سامع مطالب من صاحب الجزري وأما صاحب الكشاف فيجوز عنده الإطلاق بلا توقف على الشرع فيما لم يوهم المنقصة وهو مسلك المعتزلة قوله تجوز باستماع الذي هو الإصغاء إشارة إلى ما ذكر وما ذكر في القرآن والحديث على سبيل التجوز أو المشاكلة كالمكر لا يصح إطلاقه عليه تعالى فلا يقال إنه تعالى مستمع وخادع « 1 » قوله الذي هو بمعنى الإصغاء إشارة إلى وجه عدم إطلاقه عليه على الحقيقة وإلى علاقة المجاز بأنه سبب للسمع بالنسبة إلى المخلوق وأريد المسبب هنا وعن هذا قال سامعون في تفسير مستمعون . قوله : ( للسمع الذي « 2 » هو مطلق إدراك الحروف والأصوات ) إشارة إلى أن كون ذلك بخصوص الحاسة مما لا دخل له في حصول المقصود مع أن أهل السنة السمع عندهم لا يتعلق بالحاسة المخصوصة بل هو في اللغة للانكشاف المخصوص كما قاله الإمام وأما تعلقه بالحاسة المخصوصة بالنسبة إلى المخلوق فلا احتياجنا إليها في ذلك الانكشاف المخصوص لا لكونه مأخوذا في مفهومه فلا يكون استعمال السمع في حقه تعالى مجازا وهذا كالرؤية فإنها عبارة عن الانكشاف المخصوص سواء كانت بالحاسة المخصوصة أو لا ألا ترى أنهم يقولون يجوز أن يرى أعمى في الصين بقعة أندلس أي أن ينكشف بقعة أندلس للأعمى الكائن في الصين فإطلاق السميع والبصير عليه تعالى على الحقيقة لا على المجاز « 3 » . قوله : ( وهو خبر ثان أو الخبر وحده ومعكم لغو ) أي ظرف لغو متعلق بمستمعون فقول المص ومعكم لغو فيه خلل في الجملة والمعنى إنا مستمعون معكم لما يجري بينكم من المقال والجدال قيل والأظهر أن يجعل ظرفا مستقرا من ضمير مستمعون قدم للاهتمام أو الفاصلة ودخول مع علي المخاطبين لما أنهم المباشرون للاستماع فهم متبوعون من هذه الحيثية صرح بمثله صاحب الإرشاد أبو السعود في سورة البقرة في تفسير قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [ البقرة : 153 ] حيث قال ودخول مع علي الصابرين لما أنهم المباشرون حقيقة للصبر فهم متبوعون « 4 » من هذه الحيثية فاحفظ هذا وأجر مثله في سائر المواضع فإنه مما خفي على كثير من الناس . قوله : وهو خبر ثان أي قوله تعالى : مُسْتَمِعُونَ [ الشعراء : 15 ] خبر ثان لأن وخبره الأول الظرف وهو معكم أو الخبر هو ومعكم ظرف لغو متعلق بمستمعون .
--> ( 1 ) صرح بذلك النحرير في شرح المقاصد . ( 2 ) وفي كلامه إشارة إلى أن السمع والبصر صفتان له تعالى مغايرتان لصفة العلم وقد ادعى الشيخ أبو الحسن الأشعري رجوعهما إلى صفة العلم وكلام المص يحتمله . ( 3 ) والمص اعترف في تفسير قوله تعالى : خَتَمَ اللَّهُ كون السمع إدراك الأذن كما أن البصر إدراك العين وهو الظاهر لكن صفاته مخالفة بالحقيقة لصفاتنا فيكون السمع والبصر في حقه عبارتان عن الانكشاف المخصوص بلا حواس وآلة كما في سائر صفاته تعالى . ( 4 ) وهنا تفصيل ذكرنا في حاشيتنا هناك فارجع إليه .