اسماعيل بن محمد القونوي
188
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الواقع الكفر لامتناع وقوع خلاف علمه تعالى ولما كان تعلق علمه تعالى بفعل العبد أو تركه أنه يفعله أو يتركه باختياره فلا جبر والمص لم يدع أن علمه تعالى وقضاءه مانعان من الإيمان بل نبه على وجه إيراده بصيغة الماضي ونظيره في الإثبات مثل قوله تعالى : إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً [ النبأ : 17 ] الآية ونظائره كثيرة والاعتراض عليه بأن علمه تعالى ليس علة لعدم إيمانهم لأن العلم تابع للمعلوم لا بالعكس مدفوع بأن معنى كون علمه تعالى تابعا للمعلوم أن علمه تعالى في الأزل بمعلوم معين حادث تابع لماهيته بمعنى أن خصوصية العلم وامتيازه عن سائر المعلوم إنما هو باعتبار أنه علم بهذه الماهية وأما وجود الماهية وفعليتها فيما لا يزال فتابع لعلمه الأزلي التابع لماهيته بمعنى أنه تعالى لما علمها في الأزل على هذا الخصوصية لزم أن يتحقق ويوجد على هذه الخصوصية فيما لا يزال فلا جبر ولا يبطل قاعدة التكليف لأنه تعالى يعلم مثلا أن زيدا يفعل باختياره كذا لكون زيد في نفسه كذا وهذا محقق للاختيار لا مناف له فنفس موتهم على الكفر وعدم إيمانهم متبوع لعلمه الأزلي ووقوعه تابع له فاحفظ هذا فإن أكثر « 1 » الناس عنه غافلون . قوله : ( فلذلك لا ينفعهم أمثال هذه الآيات العظام ) لما عرفت من أن وقوع خلاف معلومه محال قوله أمثال هذه الآيات الخ شاهد على ما ذكرناه من أن المراد بالإنبات المنبت وهو الزوج والجمع لدلالة الكل على الافراد ولو على طريق البدلية . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 9 ] وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 9 ) قوله : ( الغالب القادر على الانتقام من الكفرة حيث أمهلهم أو العزيز في انتقامه ممن كفر الرحيم لمن تاب وآمن ) الانتقام من الكفرة تخصيص الكفرة لبيان ارتباطه لما قبله وذكر الرحيم للتنبيه على أن عدم تعجيل الانتقام لكونه رحمته سابقا على غضبه وفي جمعهما صنعة طباق وقدم العزيز لرعاية الفاصلة وقيل لأن ما قبله بيان القدرة والغالب تفسير العزيز وإطلاقه ثابت بالنص « 2 » قال تعالى : وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ [ يوسف : 21 ] الآية . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 10 ] وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 10 ) قوله : ( مقدر باذكر ) على أنه مفعول فيه لأنه لازم الظرفية عنده كما صرح به في سورة البقرة والمفعول به محذوف تقديره واذكر الحادث في وقت كذا وهو ابتداء كلام قوله : مقدر باذكر أو ظرف لما بعده فيكون إذ على الأول مفعولا به لا ذكر أي اذكر وقت نداء ربك لموسى أَنِ ائْتِ [ الشعراء : 10 ] الآية وعلى الثاني مفعولا فيه لقال في قوله : قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ [ الشعراء : 12 ] أي قال موسى في وقت نداء ربك إياه رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ .
--> ( 1 ) بل أكثر العلماء عنه ذاهلون . ( 2 ) ولم ندر وجه ما قيل قوله الغالب تفسير العزيز لا وصف للّه تعالى حتى يقال لم يستمع إطلاقه على اللّه تعالى انتهى قال تعالى وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [ يوسف : 21 ] .