اسماعيل بن محمد القونوي
185
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
للعطف على كذبوا ولا حاجة إلى أن يقال إن الفاء فصيحة تقديره « 1 » فقد كذبوا واستهزؤوا . قوله : ( أي إذا مسهم عذاب اللّه يوم بدر أو يوم القيامة ) إذا مسهم الخ أشار إلى أن المراد بالإنباء الإنباء بالفعل دون الإنباء بالقول والأول أقوى وإن كان مجازا بجامع الظهور قوله أو يوم القيامة أو لمنع الخلو قدم الأول لوقوعه مقدما وإن كان كالمعدوم في جنب العذاب في الآخرة ولقد تفنن في البيان حيث قال في سورة الأنعام عند ظهور الإسلام وارتفاعه وهنا قال إذا مسهم الخ وهما متغايران وإن تلازما . قوله : ( من أنه كان حقا أم باطلا وكان حقيقا بأن يصدق ويعظم قدره أو يكذب فيستخف أمره ) من أنه كان حقا الخ بيان الانباء على وجه الإنصاف المسكت للخصم الألد الشاغب وإلا فإنباؤه أنه كان حقا وأنه جدير وواجب أن يصدق به . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 7 ] أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ( 7 ) قوله : ( أو لم ينظروا إلى عجائبها ) أو لم ينظروا فسره به لتعدية الرؤية بإلى قوله إلى عجائبها منفهم من قوله كم أنبتنا والظاهر أنه بتقدير المضاف تقدير هذا أكذبوا ولم ينظروا إلى العجائب « 2 » التي أودعت في الأرض الهمزة الاستفهامية لإنكار الواقع للتوبيخ والاكتفاء بالأرض هنا لقربها إياهم ومشاهدتهم عجائبها بالعيان . قوله : ( كم أنبتنا ) كم الخبرية للتكثير صيغة أنبتنا لتغليب الموجود على المعدوم أو لتنزيل المنتظر منزلة الواقع وجملة كم أنبتنا بيان للعجائب المودعة في الأرض . قوله : ( صنف ) إشارة إلى أنه ليس المراد بالزوج هنا معناه المتعارف وهو أحد القرينتين من ذكر وأنثى بل المراد أصناف وأنواع سميت بذلك لازدواجها واقتران بعضها ببعض نقل عن الراغب أنه قال إنه يطلق عليه لتركبه انتهى والظاهر أن الإطلاق حقيقة . قوله : ( محمود « 3 » كثير المنفعة وهو صفة لكل ما يحمد ويرضى ) محمود كثير المنفعة قوله : من أنه كان حقا أو باطلا لفظة من بيانية والمقصود بيان الانباء لا بيان ما ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ أي فسيأتيهم أنباؤه وأحواله التي كانت خافية عليهم فسيعلمون حينئذ أهو حق أم باطل وحقيق بالتصديق والتعظيم أم لا أي سوف ينبئون عن حال ما كذبوا واستهزؤوا به ح بما هو الحق فيه . قوله : محمود كثير المنفعة معنى الكثير مستفاد من صيغة المبالغة في الكريم . قوله : وهو صفة لكل ما يحمد ويرضى في بابه يقال وجه كريم إذا رضي في حسنه وجماله وكتاب كريم أي مرضي في معانيه وفوائده قال حتى يشق الصفوف من كرمه أي من كونه مرضيا في شجاعته والنبات التكريم هو المرضى فيما يتعلق به من المنافع .
--> ( 1 ) كما ذهب إليه ابن كمال باشا . ( 2 ) إشارة إلى أن إضافة العجائب إلى الأرض بمعنى في أو لأدنى ملابسة . ( 3 ) الأولى ممدوح بدل محمود .