اسماعيل بن محمد القونوي

157

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الألف في يضعف ) مع التشديد للمبالغة والتكثير متعلق بالقراءتين وفي يضعف متعلق بالتشديد وحذف الألف . قوله : ( وقرأ أبو عمرو ويخلد على البناء للمفعول مخففا وقرىء مثقلا وتضعف له العذاب ) وقرأ أي يخلد مثقلا مجهولا وتضعف له العذاب بالنون ونصب العذاب كذا في الكشاف . قوله : ( ومضاعفة العذاب لانضمام المعصية إلى الكفر ) أي ليس تلك المضاعفة بالزيادة على ما يستحقه بل هي بانضمام المعصية إلى الكفر فالمضاعفة بالنسبة إلى الكفر وحده أو المعصية سوى الكفر وحدها فلا إشكال بأن ظاهره لا يلائم قوله تعالى : وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [ الشورى : 40 ] فإن الجزاء هنا مثل سيئة لكن لما كانت السيئة مضاعفة كانت العقوبة أيضا مضاعفة وهذا بناء على أن الكفار مخاطبون بالفروع ولك أن تقول إن مضاعفة العذاب بسبب ترك اعتقاد الفروع أعني ترك اعتقاد فرضية الصلاة مثلا وهكذا فلا يدل على أنهم مخاطبون بالفروع . قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 70 ] إِلاَّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 70 ) قوله : ( ويدل عليه قوله : إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً [ الفرقان : 70 ] الآية ) ويدل عليه قوله الخ وجه الدلالة انضمام العمل الصالح إلى الإيمان واستثناء المؤمن يدل على اعتبار الكفر في المستثنى منه واستثناء العمل الصالح يدل على اعتبار تركه في المستثنى منه وما قيل إن المستثنى هو الجامع بين التوبة والإيمان والعمل الصالح فلا يلزم اعتبار الكفر والمعصية في المستثنى منه فتأمل والمستثنى منه من يفعل ذلك والفعل كناية عن مجموع الشرك والقتل والزنا وترتب الجزاء عليه يدل على أن للمعصية مدخلا في تلك المضاعفة وإلا لخلا ذكر المعصية عن الفائدة ومراد المص بقوله ويدل عليه الخ مزيد تقوية ذلك ولذلك قال فيما مر وتعريضا بأضداده ولعل لهذا قال فتأمل وبالجملة كون المستثنى منه جامعا بين أضداد ما ذكر في المستثنى أظهر من أن يخفى بالفكر الأوفى . قوله : ( بأن يمحو سوابق معاصيهم بالتوبة ويثبت مكانها لو أحمق طاعاتهم ) بأن يمحو المفعول من الاخلاد ومثلا من التخليد وقرىء نضعف بالنون على بناء الفاعل ونصب العذاب . قوله : ومضاعفة العذاب لانضمام المعصية إلى الكفر فيضاعف ألم العذاب لمضاعفة الاثم ويتكثر العقوبة لتكثر المعاقب عليه . قوله : بأن يمحو سوابق معاصيهم بالتوبة ويثبت مكانها لواحق طاعاتهم أو يبدل ملكة المعصية في النفس بملكة الطاعة أول رحمه اللّه معنى التبديل بتأويلين التأويل الأول مبني على أن يكون المراد بالحسنة الواقعة بدل السيئة نفس التوبة والإيمان والعمل الصالح والتأويل الثاني على أن يكون المراد بها ما يحصل بعد تلك الأمور الثلاثة فإن ملكة الطاعة في النفس لا تحصل في بدء