اسماعيل بن محمد القونوي

151

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( والجملة تعليل للعلة الأولى ) والجملة أي جملة أنها ساءت تعليل للعلة الأولى فإن في المستقر والمقام دلالة على اللزوم لكن لا مدخل لقوله ساءت في العلية وأيضا اللزوم فيه دلالة على الاستقرار والإقامة فالأولى الاحتمال الثاني . قوله : ( أو تعليل ثان ) وترك العاطف للإشارة إلى صلوح كل منهما للتعليل على حياله وتقديم الأول لأن فيه تهويلا عظيما بذكر العذاب ولزومه بل تأييده نظرا إلى الظاهر المتبادر . قوله : ( وكلاهما يحتملان الحكاية والابتداء من اللّه تعالى ) أي من مقول قول العارفين وهو مقتضى السوق وعن هذا قدمه وعلى هذا التعليل للمقول وعلى الثاني التعليل للقول ولذا لم يعين المعلل فيما مر . قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 67 ] وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ( 67 ) قوله : ( وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا ) فيه اختصار والمعنى ( والذين ينفقون في سبيل اللّه ) وإذا أنفقوا لم يسرفوا ولذا جيء بإذا مع الماضي . قوله : ( لم يجاوز واحد الكرم ) وفيه زجر عظيم عن الإسراف في كل شيء حتى في الخير إذ لا خير في السرف وبيان تجاوز حد الكرم البسط كل البسط قال تعالى : وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ [ الإسراء : 29 ] الآية . قوله : ( ولم يضيقوا تضييق الشحيح ) أي البخيل . قوله : ( وقيل الإسراف هو الإنفاق في المحارم والتقتير منع الواجب ) وقيل الإسراف « 1 » الخ مرضه لأن التخصيص خلاف الظاهر ويدخل هذا في التفسير الأول ومنع قوله : ولم يضيقوا تضييق الشحيح والقتر والاقتار والتقتير التضييق الذي هو نقيض الإسراف والإسراف مجاوزة الحد في النفقة وصفهم بالاقتصاد الذي هو بين الغلول والتقصير وبمثله أمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله عز قائلا : وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ [ الإسراء : 29 ] وقيل الإسراف إنما هو الإنفاق في المعاصي فأما في القرب فلا إسراف وسمع رجل رجلا يقول لا خير في الإسراف فقال لا إسراف في الخير وعن عمر بن عبد العزيز أنه شكر عبد الملك بن مروان حين زوجه ابنته وأحسن إليه فقال وصلت الرحم وفعلت وصنعت وجاء بكلام حسن فقال ابن لعبد الملك إنما هو كلام أعده لهذا المقام فسكت عبد الملك فلما كان بعد أيام دخل عليه والابن حاضر فسأله عن نفقته وأحواله فقال الحسنة بين السيئتين يعني أن حال نفقتنا الاقتصاد وهو حسنة بين الإسراف والتقتير وهما سيئتان فعرف عبد الملك أنه أراد ما في هذه الآية فقال لابنه يا بني هذا مما أعده أيضا وقيل أولئك أصحاب محمد كانوا لا يأكلون طعاما للتنعم واللذة ولا يلبسون ثوبا للجمال والزينة ولكن يأكلون ما يسد جوعتهم ويعينهم على عبادة ربهم ويلبسون ما يستر عوراتهم ويكفهم من الحر والقر .

--> ( 1 ) ومبنى هذا أن القرب لا إسراف فيه وسمع رجل رجلا يقول لا خير في الإسراف فقال لا إسراف في الخبر كأنه لم يصل إليه قوله تعالى : وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ [ الإسراء : 29 ] الآية .