اسماعيل بن محمد القونوي

148

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

اللفظة في ترك المقابلة بالسوء يقولون أيضا قولا ذا سديد سواء كان هذا اللفظ بخصوصه فإنه من سداد القول أو غير هذا اللفظ وكون القرآن مفسرا بعضه بعضا لا يتمشى هنا إذ المعنى ظاهر في الموضعين وفي دفع الإيذاء سواء المسلكين . قوله : ( من الإيذاء والإثم لا ينافيه آية القتال ) من الإيذاء استعمال الإيذاء كغيره صحيح قياسا واستعمالا كما ذكره الراغب في مفرداته قوله والإثم هذا من جانب الموحدين كما أن الإيذاء من جانب المشركين . قوله : ( لتنسخه ) أي آية القتال ما في هذه الآية أي لا تنسخه لعدم المنافاة بينهما ولو كانت منافية لنسخته لأنها مكية وآية القتال مدنية . قوله : ( فإن المراد هو الإغضاء عن السفهاء وترك مقابلتهم في الكلام ) فإن المراد الخ تعليل لعدم المخالفة وعدم النسخ هو الإغضاء أي إغماظ العين وترك مقابلتهم في الكلام كالتفسير لما قبله ولا ينافي ذلك المحاربة بالسيوف فهذا الحكم باق إلى الآن وغرضه رد القول بالنسخ كما نقل عن سيبويه . قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 64 ] وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً ( 64 ) قوله : ( والذين ) أعيد اسم الموصول للتنبيه على أنه وصف مغاير لما قبله يحصل به المدح على حياله وبهذا يتغاير الموصوف تنزيلا لتغاير الأوصاف منزلة تغاير الموصوفين وبهذه الملاحظة حسن العطف وكذا الكلام في باقي الموصولات . قوله : ( في الصلاة وتخصيص البيتوتة لأن العبادة بالليل أحمز وأبعد من الرياء وتأخير قوله : ولا ينافيه آية القتال وهي اقتلوا المشركين حيث ثقفتموهم لأن المراد بهذه الآية وهي إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً [ الفرقان : 63 ] الاغضاء أي الاعراض عن السفهاء وترك مقابلتهم وهو لا ينافي مشروعية حكم القتال حتى تنسخه كما روي عن أبي العالية أنه نسختها آية القتال ولا حاجة إلى ذلك لأن الاغضاء عن السفهاء وترك المقابلة مستحسن في الأدب والمروءة والشريعة وأسلم للعرض والورع . قوله : وتأخير القيام للروي الروي في النثر كالقافية في النظم وهو الحرف الأخير من الكلمة التي يراعى تطابقه في الاسجاع وفواصل الآي مثل الظاء في قوله يقرع الاسماع بزواجر عظه ويطبع الاسجاع بجواهر لفظه وقد روعي في هاتين القرينتين التطابق في الحروف الأخيرة في كل كلمة من كلماتهما وتسمى مثل هذه صنعة الترصيع . قوله : أو مصدر أجري مجراه في جعله حالا كجعل هونا حالا من واو يمشون . قوله : وتخصيص البيتوتة لأن العبادة بالليل أشق وأبعد من الرياء البيتوتة خلاف الظلول وهي أن يدركك الليل نمت أو تنم وقالوا من قرأ شيئا من القرآن في صلاة وإن قل فقد بات ساجدا وقائما وقيل هما الركعتان بعد المغرب والركعتان بعد العشاء والظاهر أنه وصف لهم بإحياء الليل أو أكثره يقال فلان يظل صائما ويبيت قائما قوله لازما ومنه الغريم لملازمته وفي الكشاف غراما