اسماعيل بن محمد القونوي

145

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

تنبيه على أن سبب نفورهم عن الإيمان والانقياد إلى الرحمن تركهم النظر الصحيح والإصرار على التقليد . قوله : ( أن يشكر اللّه على ما فيه من النعم ) أي بصرفه جميع ما أنعم عليه إلى ما خلق له وهذا أكمل مراتب الشكر وأما الحمد المستفاد من قوله أن يتذكر آلاء اللّه تعالى فأعم منه فلا تكرار إنما قيل لمن أراد أن يذكر ولم يجئ لمن تذكر أو شكر إذ الخلفية تقتضي الإرادة لأن من أراد أن يذكر في الليل ولم يتيسر له التذكر ففيه تدارك في النهار وبالعكس وأما العمل بالفعل فلا يظهر له الخلفية واللام صلة جعل وعلة له ولما كان الخلفية لمن أراد المبرات بين أن فائدة ذلك لمن أراد التقرب إلى اللّه تعالى وأما بالنسبة إلى الأمور الدنيوية فلم يعتبر خلفيتهما لأنها ساقطة الاعتبار وأيضا قيام كل واحد منهما مقام الآخر في الأمور الدنيوية غير ظاهر إذ ما فعل في أحدهما ينبغي أن يفعل فيه . قوله : ( أو ليكونا وقتين للمتذاكرين والشاكرين من فاته ورده في أحدهما تداركه في الآخر وقرأ حمزة أن يذكر من ذكر بمعنى تذكر وكذلك ليذكروا ووافقه الكسائي فيه ) أو ليكونا وقتين وجه آخر وإشارة إلى أن الوقت مقدر ولام التعليل داخل في الوقت لكن المآل واحد وكلامه ناظر إلى التفسير الأول أي الخلفية حيث قال من فاته ورد الخ قوله للمتذاكرين الخ حاصل المعنى ولم يذكر الإرادة لأن المتذاكرين أعم من الفعل والقوة قوله والشاكرين إشارة إلى أن أوفى النظم لمنع الخلو واختير شكورا لرعاية الفاصلة وقدم التذكر لأن التفكر في صنعه ذريعة إلى الشكر الورد بكسر الواو الوظيفة من تلاوة وتسبيح وتحميد وغير ذلك حمل الخلفية في الأمور المندوبة وفي عبادة اللسان والظاهر العموم فإن من فاته صلاة واجبة في النهار قضاها في الليل وبالعكس قوله من ذكر أي الثلاثي . قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 63 ] وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً ( 63 ) قوله : ( مبتدأ خبره أولئك يجزون الغرفة ) . قوله : ( أو الذين ) الآية اخره مع قربه إذ الكلام مسوق لتبشيرهم بالجنة والمعنى وعباد الرحمن الموصوفون بهذه الصفات الحميدة أولئك يجزون الغرفة . قوله : ( وإضافتهم إلى الرحمن للتخصيص والتفضيل أو لأنهم الراسخون في عبادته ) قوله : مبتدأ خبره أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ أي قوله وعباد الرحمن مبتدأ خبره في آخر السورة كأنه قيل وعباد الرحمن الذين هذه صفاتهم أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ وفي الكشاف ويجوز أن يكون خبره الذين يمشون فعلى هذا يكون تعريضا بالذين قالوا وما الرحمن أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا لمقابلته مع ما عطف عليه بتضمنه معنى الخضوع والانقياد واستكبار هؤلاء الكفرة وامتناعهم من السجود . قوله : وإضافتهم إلى الرحمن للتخصيص والتفضيل أي لتخصيصهم وتفضيلهم بجعلهم عباد