اسماعيل بن محمد القونوي

133

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

المضمر أخره لأن التخصيص خلاف الظاهر فيدخل تحت العموم دخولا أوليا مع أنه لا قرينة للعهد سوء اشتهاره بعداوة الرسول عليه السّلام . قوله : ( وقيل هينا مهينا لا وقع له عنده تعالى من قولهم ظهرت به إذا نبذته خلف ظهرك فيكون كقوله : وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ [ آل عمران : 77 ] ) وقيل هينا أي هذا الفعل وهو عبادة ما لا ينفع ولا يضر كان على ربه هينا مهينا لا وقع له عنده تعالى ولا يلتفت إليه فيكون ظهيرا بمعنى مظهور به أي مرميا به وراء الظهر قال الإمام ومعناه هين على اللّه وهو مستهين بكفره وهو مجاز عن عدم الالتفات قوله ظهرت به إشارة إلى أن ظهيرا بمعنى مظهور به قوله فيكون أي على المعنى الأخير ولا يكلمهم الآية ومفاد هذا أن الكافر نفسه غير ملتفت وكلام الزمخشري يوهم أن الذي هو غير ملتفت هو عبادته ما لا ينفع ولا يضر كما ذكرناه والظاهر كلام المص قوله هينا أي يسيرا مهينا مستحقرا أي كفره كما أشار إليه الإمام أو نفسه كما هو الظاهر من كلام المص وهذا حاصل المعنى أو هينا أي ذليلا مهينا مستحقرا وهو الظاهر . قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 56 ] وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 56 ) قوله : ( وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً ) [ الإسراء : 105 ] أي في حال من الأحوال إلا حال كونك مبشرا ونذيرا فالقصر إضافي أي وقد فعلت « 1 » ما أمرت به وما عليك أن لا يزكوا فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا أو لا تحزن فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل حتى أتاك نصرنا . قوله : ( للمؤمنين والكافرين ) للمؤمنين ناظر إلى التبشير والكافرين والعصاة مبشرون أيضا إذ الاعتبار إلى العاقبة قدم مبشرا بناء على غلبة الرحمة واختير صيغة المبالغة في الإنذار إذ الغرض من البعثة الإنذار ولذا اكتفى بالإنذار في أكثر المواضع . قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 57 ] قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً ( 57 ) قوله : ( على تبليغ الرسالة الذي يدل عليه إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً [ الإسراء : 105 ] ) قوله : وقيل هينا مهينا أي وقيل معنى ظهيرا هينا مهينا فمعنى الكلام وكان الذي يفعل هذا الفصل وهو عبادة ما لا ينفع ولا يضر على ربه مهينا لا وقع له عند اللّه فيكون ظهيرا فعيلا بمعنى مفعول من قولهم ظهرت به إذا خلفته خلف ظهرك أي مهانا مطرودا كمن نبذ وطرد إلى خلف لهوانه وصغاره فيكون قوله وكان الكفار على ربه ظهيرا من باب الاستعارة التمثيلية . قوله : للمؤمنين والكافرين نشر على ترتيب اللف . قوله : على تبليغ الرسالة الذي يدل عليه إلا مبشرا ونذيرا لما اقتضى الضمير في عليه سبق

--> ( 1 ) إشارة إلى ارتباطه بما قبله .