اسماعيل بن محمد القونوي

131

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بقوله مع أن مقتضى الخ وبين على وجه العموم ليكون دليلا على ما نحن فيه قوله إن تضامت ناظر إلى الفصل بالأرض وتشابهت الخ ناظر إلى اختلاف الصفة من العذوبة والملوحة والماء إذا خلى وطبعه لا يكون بين أجزائه فصل ويكون كل أجزائه على كيفية واحدة من العذوبة والملوحة فالفصل واختلاف الكيفية يكون من قادر مختار واحد لا شريك له فعلم من هذا البيان ارتباطه بما سبق من بيان التوحيد وكمال التفريد قوله إن تضامت خبر ان لأنه في تأويل المصدر . قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 54 ] وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً ( 54 ) قوله : ( يعني الذي خمر به طينة آدم أو جعله جزء من مادة البشر ليجتمع ويتسلس ويقبل الاشكال والهيئة بسهولة ) خمر به طينة آدم فمعنى خلقه من الماء المعروف لكونه جزء من مادته فيكون كقوله تعالى : خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ [ آل عمران : 59 ] وآدم إشارة إلى أنه المراد من البشر والبشر مرادف الإنسان فذكره كذكره وأما القول بأنه لم يقل إنسانا لأن حقيقة الإنسان وهو الروح يرده قوله تعالى : خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ [ الطارق : 6 ] مع أن قوله لأن حقيقة الإنسان الخ ليس في محله أو جعله جزء من مادة البشر فحينئذ يكون المراد بالبشر آدم وذريته إلى يوم القيام ويتسلس بمعنى يلين فيكون هذا إشارة إلى أن الإنسان مركب من العناصر الأربعة كسائر الأجسام المركبة وهذا مذهب الفلاسفة . قوله : ( أو النطفة ) عطف على قوله الذي خمر به الخ فحينئذ يكون المراد بالبشر ذرية آدم دونه إلا أن يتكلف . قوله : ( أي قسمه قسمين « 1 » ذوي نسب أي ذكورا ينسب إليهم وذوات صهر ) أي قسمة قسمين الأولى فقسمه بالفاء ذوي نسب بتقدير المضاف أي ذكورا الخ ففيه إشارة إلى أن النسب إلى الآباء . قوله : ( أي إناثا يصاهر بهن كقوله تعالى : فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى [ القيامة : 39 ] حيث خلق من مادة واحدة بشرا إذا أعضاء مختلفة وطباع متباعدة وجعله قوله : أو النطفة عطف على قوله الذي خمر به طينة آدم يعني اللام في الماء للعهد والمعهود هو الماء الذي خمر به طينة آدم عليه السّلام أو الذي جعل جزء من مادة البشر أو النطفة فسر الماء بثلاثة أوجه وهو في الوجه الأول يخص آدم أبا لبشر وفي الوجهين الأخيرين يعم كل البشر ولا ينافي كونه للعهد كونه للجنس كما قال صاحب المفتاح لا معنى للام غير العهد . قوله : أي إناثا يصاهرهن الصهر واحد الاصهار وهي أهل بيت المرأة وهي ههنا الإناث ويقال صاهرت إليهم إذا تزوجت فيهم واصهرت بهم إذا اتصلت وتحرمت بجوار أو نسب أو تزوج .

--> ( 1 ) ولم يتعرض لمعنى نسب وصهر حين كون المراد بالبشر آدم عليه السّلام قيل فالمراد من قوله فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً أما خلق حواء منه أو جعل ذريته كذلك والمعنى ( فجعل ذريته نسبا ) الآية والحكم على الآباء بأحوال الأولاد وبالعكس شائع في كلامهم .