اسماعيل بن محمد القونوي
13
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
إثبات التوحيد منفهم من نفي اتخاذ الولد ونفي الشريك أو المراد الشريك في الألوهية والخالقية ووجوب الوجود وهذا النفي لما كان مدللا ثبت الوحدانية وإثبات الوحدانية بطريق الدليل العقلي والشافعي حكموا بإثباته بالشرع لكن من جهة الاعتداد لا كلام في ثبوته بالشرع وإثبات النبوة بقوله : نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ [ الفرقان : 1 ] وثبوت النبوة بالدلائل العقلية والمعجزات القاهرة ولا يمكن ثبوته بالشرع لتوقف ثبوت الشرع عليه والمراد بإثباته بيانه وذكرها كقوله فيما سبق أثبت الملك له مطلقا أي ذكر وحكم بثبوته له أشار بقوله على المخالفين إلى أن ضمير واتخذوا للكافرين سواء كانوا مشركي العرب أو أهل الكتاب والمراد بالآلهة المعبودات بالباطل لا واجب الوجود فإنه لم يذهب أحد من المشركين وأهل الكتاب إلى وجوب وجود ما سوى اللّه تعالى فحينئذ وجه الرد بقوله : لا يَخْلُقُونَ [ الفرقان : 3 ] الآية مع أنهم معترفون بذلك التحريض على النظر الصحيح حتى يعرفون أن ما هذا شأنه لا يستحق أن يكون معبودا . قوله : ( لأن عبدتهم ينحتونهم ويصورونهم ) أشار إلى أن المراد بالآلهة الأصنام فحينئذ صيغة العقلاء في يخلقون لإسناد ما هو خواص العالم إليها وهم وإن لم يصرحوا به لكن لزم من ادعائهم لها الإلهية فإن من لوازمها الاقتدار على جميع الممكنات فنفى اللّه تعالى عنها الخالقية وعدم قدرتها على الضر والنفع على طريق السلب الكلي في عموم الأوقات والمراد به تجهيلهم والتهكم بهم وللمبالغة فيه نفي مالكيتها على الأمور المذكورة مع أن قوله : لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً [ الفرقان : 3 ] مغن عنها والمضارع في قوله : وَهُمْ يُخْلَقُونَ [ الفرقان : 3 ] للاستمرار وقيل لاستحضار الحال الماضية وكذا قوله : وَلا يَمْلِكُونَ [ الفرقان : 3 ] . قوله : ( ولا يستطيعون دفع ضر ولا جلب نفع ) دفع ضر بناء على أن ملكه التصرف فيه بالدفع في الأول والجلب في الثاني وهذا أولى من كون مراده الإشارة إلى تقدير المضاف قدم الموت لأنه أنسب بالضر ولأنه ادعى إلى عبادة من أماته ومن ذهب إلى أن قوله دفع ضر تنبيه على تقدير المضاف لم يحسن له أن يقال قدم الموت لمناسبة الضر المتقدم لأنه حينئذ بمعنى دفعه فلا يناسبه الموت . قوله : ( ولا يملكون إماتة أحد ولا إحياءه أولا وبعثه ثانيا ) أولا أي في الدنيا فسره به تنبيها على أن المراد بالحياة الحياة العاجلة الدنيوية فلا يتناول الحياة الأخروية فلا يكون من قوله : لأن عبدتهم ينحتونهم ويصورونهم يريد أن الخلق في وَهُمْ يُخْلَقُونَ ليس بمعنى الايجاد من العدم لأن العبدة لا يقتدرون عليه بل هو بمعنى الافتعال كما في قوله عز من قائل : إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً [ الفرقان : 2 ] والمعنى أنهم اختاروا على عبادة اللّه عبادة أصنامهم معتقدين أنهم آلهة والحال أنه لا عجز أظهر من عجزهم لا يقدرون على شيء من أفعال اللّه تعالى ولا من أفعال العباد حيث لا يفتعلون شيئا وهم يفتعلون بالنحت والتصوير .