اسماعيل بن محمد القونوي

126

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

عليه السّلام خطاب أمته وكونه من تتمة الجواب كما يشعر به العطف بالواو ضعيف فلا إشكال بأن الإطاعة غير متصورة حتى ينهى . قوله : ( بالقرآن « 1 » أو بترك طاعتهم الذي يدل عليه فلا تطع ) بالقرآن الذي يدل عليه قصر البعثة عليه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم . قوله : ( والمعنى أنهم يجتهدون في إبطال حقك فقابلهم بالاجتهاد في مخالفتهم وإزاحة باطلهم ) والمعنى أي على الاحتمال الثاني ولم يتعرض على الأول لظهوره فالباء على الأول للآلة وعلى الثاني للملابسة ولما كان المجاهدة بترك طاعتهم خفيا أوضحه وبينه أن المراد الأمر بالاجتهاد في مخالفتهم بإزاحة باطلهم وإزالته لا مجرد ترك الطاعة والإعراض عن المحاجة فإنه كلا ترك الطاعة والفرد الأكمل ترك الطاعة والسعي في إزالة شبهاتهم بل الاجتهاد أيضا في تكميل نفوسهم فعلم منه أن المجاهدة بترك الطاعة لا تنفك عن المحاجة بالقرآن . قوله : ( لأن مجاهدة السفهاء بالحجج أكبر من مجاهدة الأعداء بالسيف ) بيان فائدة قيد الكبير ولما كان الكبر بالنسبة إلى الغير عبر بالأكبر ولرعاية الفاصلة جاء في النظم كبيرا هذا ناظر إلى المجاهدة بالقرآن . قوله : ( أو لأن مخالفتهم ومعاداتهم فيما بين أظهرهم مع عتوهم وظهورهم أو لأنه جهاد مع كل الكفرة لأنه مبعوث إلى كافة القرى ) أو لأن مخالفتهم ناظر إلى الوجه الثاني قوله فيما بين أظهرهم خبر ان يعني أن هذه المخالفة أصعب من كل صعب ولذا قيد بكبيرا قوله : والمعنى أنهم يجتهدون في إبطال حقك حقه منصب الرسالة وشرف النبوة أي يجدون ويجتهدون في توهين أمرك فقابلهم بجدك واجتهادك وجاهدهم جهادا كبيرا قوله لأن مجاهدة السفهاء بالحجج أكبر تعليل لكبر الجهاد . قوله : أو لأن مخالفتهم ومعاداتهم فيما بين أظهرهم مع عتوهم وظهورهم الأظهر جمع ظهر بمعنى الجانب القصير والظهور جمع ظهر بمعنى العون ويجوز أن يكون مصدر ظهر ضد بطن يعني أو كبر الجهاد لأن مخالفة الرسول إياهم كانت فيما بين جوانبهم القصيرة وهو فيما بينهم مع عتوهم فإن من جاهد الأعداء وهو فيما بينهم مع أن أعداءهم أعتى وأظهر يكون جهاده جهادا كبيرا فإن مخالفة الأعداء من بعيد وهم منه غائبون أهون من مخالفتهم شفاها . قوله : أو لأنه جهاد مع كل الكفرة فإن الجهاد مع الكل أكبر من الجهاد مع البعض قوله خلاهما متجاورين قال الزجاج يقال مرجت الدابة وأمرجتها إذا خليتها ترعى ويقال مرجت عهودهم وأماناتهم إذا اختلطت وفسدت وقال ابن عباس رضي اللّه عنه مرج البحرين أي أرسلهما في مجاريهما كما يرسل الخيل في المسرح قال الراغب أصل المرج الخلط .

--> ( 1 ) وجوز في الكشاف رجوعه إلى كونه نذيرا أي جاهدهم بسبب كونك نذيرا للكافة وكونه نذيرا مفهوم من النظم الشريف إشارة فالباء حينئذ سببية ولم يتعرض المص لخفائه .