اسماعيل بن محمد القونوي
117
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
النون على أنه مصدر وصف به ) جمع نشور كرسل جمع رسول قوله على التخفيف أي أصله بضم العين فجعل ساكنا للتخفيف قوله به أي بالسكون وبفتح الشين على أنه مصدر الخ وحال قد سبق بيانه . قوله : ( وعاصم بشرا بتخفيف بشر جمع بشور بمعنى مبشر ) بشرا بتخفيف بشر بضم الباء والشين جمع بشور على وزن فعول . قوله : ( يعني قدام المطر ) أي بين يدي كناية عن القدام وإن لم يكن له يد ومضاف إلى رحمته والمراد بها المطر فإنه من جملة إفراد الرحمة والإنعام فهي حقيقة فيه وإن أريد بها بخصوصه فهي مجاز « 1 » فيه . قوله : ( وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ [ المؤمنون : 18 ] ) أي من السحاب أو من الفلك فمن ابتدائية . قوله : ( مطهرا لقوله تعالى : لِيُطَهِّرَكُمْ [ المائدة : 6 ] ) مطهرا يعني صيغة فعول هنا بمعنى التفعيل لكن قال صاحب الكشاف وبين يدي رحمته استعارة مليحة أي قدام المطر طهورا بليغا في طهارته فإذا كان بليغا في طهارته كان مطهرا فمراد المص بيان حاصل المعنى وإلا فليس فعول من التفعيل في شيء كما في الكشاف . قوله : ( وهو اسم لما يتطهر به كالوضوء والوقود لما يتوضأ به ويوقد به ) وهو اسم لما يتطهر به الخ « 2 » وهذا يحتمل أن يكون إشارة إلى وجه آخر وهو أن الطهور « 3 » اسم لما يتطهر به فيكون اسما لا صفة ويحتمل « 4 » أن يكون إشارة إلى وجه تفسير طهور بمطهر وهو وبفتح النون أي قرأ بسكون الشين وفتح النون على أنه مصدر وصف به والمراد الصفة المعنوية لا النعت النحوي وإلا فهو حال لا صفة بمعنى النعت قوله جمع بشور هو بفتح الباء فعول بمعنى مبشر . قوله : مظهرا لقوله : لِيُطَهِّرَكُمْ [ الأنفال : 11 ] وفي الكشاف وعن أحمد بن يحيى هو ما كان طاهرا في تفسير مطهرا لغيره فإن كان ما قاله شرحا لبلاغته في الطهارة كان سديدا ويعضده قوله تعالى : وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ [ الأنفال : 11 ] وإلا فليس فعول من التفعيل في شيء والطهور على وجهين في العربية صفة واسم غير صفة فالصفة قولك ماء طهور كقولك طاهر والاسم قولك لما يتطهر به طهور كالوضوء والوقود لما يتوضأ به وتوقد به النار وقولهم تطهرت طهورا حسنا كقولك وضوء حسنا ذكر سيبويه ومنه قوله عليه السّلام لا صلاة إلا بطهور أي بطهارة .
--> ( 1 ) إذ العام إذا استعمل في فرد خاص يحتمل أن يكون حقيقة أو مجازا كما أشرنا إليه . ( 2 ) أشار به إلى أن إطلاق المطهر على الماء مجاز عقلي . ( 3 ) فيكون الواو بمعنى أو . ( 4 ) فيكون الواو على معناه .