اسماعيل بن محمد القونوي

115

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( راحة للأبدان بقطع المشاغل وأصل السبت القطع ) وهذا بقطع الإحساس والحركة وأصل السبت أي معناه اللغوي القطع أي قطع الشعر ونحوه فالقطع حسي وإنما سمي النوم سبتا أي قطعا لقطع النائم عن المشاغل والإحساس فلا إشكال بأن السبات هو النوم فيكون المعنى وجعل النوم نوما فما الفائدة في هذا الكلام فإن المراد بالسبات أصل معناه . قوله : ( أو موتا « 1 » كقوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ [ الأنعام : 60 ] ) أو موتا فهذا جواب آخر للإشكال المذكور ثم أيده بقوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ [ الأنعام : 60 ] . قوله : ( لأنه قطع الحياة ومنه المسبوت للميت ) لأنه قطع الحياة إشارة إلى وجه صحة إطلاق السبات على الموت ويرد عليه أنه إن أراد أنه أي النوم قطع الحياة أي الروح فغير مسلم وإن أراد أنه قطع الحواس وإثر الحياة فمسلم لكن لا يفيد لأنه ليس موتا حقيقة فيعود الإشكال المذكور إلا أن يقال إن المعنى والنوم نوما نوعا من الموت وهو الذي ينقطع ولا يدوم كما قيل أو من قبيل « 2 » شعري شعري . قوله : ( ذا نشور أي انتشار ينتشر فيه الناس للمعاش ) ذا نشور بتقدير المضاف إذ بدونه لا يصح الحمل على النهار إلا على وجه المبالغة قوله أي انتشار إشارة إلى رد ما في الكشاف من أن مقابلة جعل النوم سباتا بالنشور يرجح المعنى الثاني فأشار إلى أن النشور بمعنى الانتشار للمعاش بقرينة قوله تعالى : وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً [ النبأ : 78 ] فهو مقابل لسكون الراحة . قوله : ( أو بعث من النوم بعث الأموات ) عطف على انتشار ناظر إلى كون المعنى قوله : راحة للأبدان فسر صاحب الكشاف السبات بالموت بقرينة مقابله وهو النشور حيث قال النشور في مقابلته يأبى تفسيره بالراحة اباء العيوف الورد وهو مرنق يعني قوله نشورا يمتنع عن تفسير السبات بالنوم الذي هو الراحة لعدم التقابل بينهما امتناع ناقة تشم الماء فتكرهه وتدعه وهو مرنق أي وذلك الورد أي الشرب مكدر غير صاف وحاصل معنى كلام الكشاف أنه إن فسر السبات بالراحة يفوت معنى المقابلة بينه وبين النشور الذي هو بمعنى الحياة لأن الراحة لا يقابل الحياة بل يلائمه ويفهم من تشبيه السبات بالماء المكدر الذي تشمه الناقة لتشرب ثم تعافه وتكرهه والنشور بالناقة التي تريد أن تشرب منه فتشمه ثم تعافه وتتركه أن للسبات صلاحية في الجملة لأن يفسر بالراحة بأن يحمل النشور على معنى انتشار الناس في النهار لإتعاب نفوسهم في أمر المعاش المقابل للراحة فنظر القاضي رحمه اللّه إلى تلك الصلاحية فجوز تفسير السبات بالراحة لكن سقي الناقة ماء الشرب الذي عافته حيث ارتكب أمرا مرجوحا لأن معنى المقابلة ليس في المعنى المطابقي بل هو في لازم المعنى على أن حمل النشور على انتشار الناس بعيد لأنه خلاف الظاهر .

--> ( 1 ) أي كالموت تشبيه بليغ كاللباس فلا يعود الإشكال المذكور . ( 2 ) أي وجعل النوم نوما عرفت حاله من إزاحة الكلال وإزالة الملال .