اسماعيل بن محمد القونوي

113

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

استعارة تشبيها للتباعد الرتبي بالتباعد الزماني إذ طلوع الشمس لا شك أنه لما نيط به من مصالح المعاش أنفع من الظل وإن كان أطيب الأحوال فيكون من الأدنى إلى الأعلى والقبض وهو إزالة الظل أدنى من وقت الطلوع ووقت الشعاع وليس فيه تراخ زماني . قوله : ( أو لتفاضل مبادئ أوقات ظهورها ) والتراخي على هذا زماني فإن ابتداء زمان طلوع الشمس متراخ عن ابتداء وقت مد الظل وكذا ابتداء وقت ظهور قبض الظل متراخ عن ابتداء وقت الطلوع فإن القبض لا يظهر ما لم يرتفع الشمس مقدارا ما فالتراخي الزماني باعتبار الابتداء وأما باعتبار الانتهاء فلا ولو جاء بالفاء لحسن نظيره إنزال الماء « 1 » من السماء وإنبات النبات لكن حينئذ الأولى أو لتراخي مبادئ أوقات الظهور إذ التفاضل يناسب التراخي الرتبي وهذا الوجه لم يتعرض له صاحب الكشاف . قوله : ( وقيل مد الظل لما بنى السماء بلا نير ودحا الأرض تحتها فألقت عليها ظلها ولو شاء لجعله ثابتا على تلك الحال ثم خلق الشمس عليه دليلا أي مسلطا عليه مستتبعا إياه ) وقيل قائله الزمخشري ولتكلفه لم يرض به المص وأيضا يفوت حينئذ أكثر اللطائف التي متحققة في الأول ودحا الأرض لم يقل وخلق الأرض للإشارة إلى أن خلق الأرض مقدم على خلق السماء لكن دحوها متأخر عنه فألقت عليها ظلها فيه مسامحة لأنه لا ظل في ذلك الوقت كما عرفت آنفا من أنه عبارة عن الضوء فالظاهر ظلمتها « 2 » كما يشاهد الآن قوله ثابتا أشار إلى أن ساكنا من السكنى قوله : ثم خلق الشمس حمل جعل على خلق قوله أي مسلطا الخ جعل الدليل مجازا فيما ذكره ولا يخفى ضعفه ولذا زيفه . قوله : ( كما يستتبع الدليل المدلول ) يعني الدليل ما يلزم من العلم به العلم بشيء آخر والاستتباع في كلامه بمعنى اللزوم « 3 » قوله كما يستتبع الدليل الخ بناء على أنه استعارة وقيل يعني أن الشمس مسلطة عليه أي على الظل بإيجاده وإعدامه ودليلا عليه لإظهاره فحينئذ يكون دليلا على حقيقته فلا وجه لقوله كما يستتبع الدليل الخ تذكير مسلطا باعتبار الدليل وجعل الشمس دليلا عليه أعلى منزلة من مد الظل لعلو رتبة الإشراق على رتبة الظل المشوب بالظلام وليس المعنى أن اللّه تعالى بعد ذلك المد بزمان متراخ جعل الشمس عليه دليلا فيجب الحمل على المجاز وكذلك ثم قبضناه إلينا . قوله : وقيل مد الظل حين بنى السماء بلا نير أي مد اللّه الظل حين بنى السماء بلا كوكب نير هذا بيان لوجه تفاضل مبادئ أوقات تلك الأمور الثلاثة فعلى هذا يكون استعمال ثم على حقيقته وهي التراخي في الزمان .

--> ( 1 ) ولهذا جاء في موضع أنزل من السماء ماء فأنبت الخ وفي موضع آخر جاء بثم . ( 2 ) فحينئذ يراد بالظل في النظم الكريم الظلمة ولا يخفى ضعفه مع عدم ملائمة ما بعده . ( 3 ) والعلاقة اللزوم فذكر الدليل وأريد المشبه وهو علية الشمس في الخارج أو المراد أنه تشبيه بليغ أي جعل الشمس كدليل في الاستتباع واللزوم .