اسماعيل بن محمد القونوي
100
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( ومنه التبر لفتات الذهب والفضة ) أي التتبير التفتيت والتكسير والتبر كسار الذهب والفضة والزجاج ونحوها . قوله : ( وكلا الأول منصوب بما دل عليه ضربنا كأنذرنا ) وحذرنا . قوله : ( والثاني بتبرنا لأنه فارغ عن الضمير ) أي كلا الثاني منصوب بتبرنا لأنه فارغ عن المعمول بخلاف الأول فإن له معمولا فلا يكون عاملا لكلا . قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 40 ] وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَ فَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً ( 40 ) قوله : ( يعني قريشا ) مرجع الضمير قريش لا المهلكون المذكورون لعدم استقامته إذ المراد بالقرية قرية قوم لوط والهالكون أكثرهم قبل قوم لوط وأيضا قوله وإذا رأوك قرينة واضحة على كون المرجع قريشا فهم مذكورون حكما . قوله : ( مروا مرارا في متاجرهم إلى الشام ) أي تعدية أتى بعلى لتضمينه معنى المرور وقد يتعدى بنفسه قد مر توضيحه في قوله تعالى : فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً [ الفرقان : 4 ] قوله مرارا لأن سبب المرور التجارة وهي وقعت مرارا فلا حاجة إلى القول بأنه أخذ من قوله تعالى : وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ [ الصافات : 137 ، 138 ] لأن القرآن يفسر بعضه بعضا في متاجرهم أي أزمنة تجارتهم « 1 » ففيه بيان شدة شكيمتهم حيث لم يتعظوا بالمرور مرارا مع أن المرور الواحد كاف في الاعتبار لأولي الأبصار . قوله : ( يعني سدوم عظمى قرى قوم لوط أمطرت عليها الحجارة ) يعني سدوم وهي بالسين والدال المهملتين كذا في الصحاح وقيل بالذال المعجمة وهو في الأصل اسم قاضيها ثم غلب على القرية وعظمى قرى قوم لوط بدل من سدوم بدل الكل أو عطف البيان وكونها صفة احتمال فسر القرية أولا بالسدوم للإشارة إلى وجه إفراد القرية ثم نبه على أن قراهم متعددة والسدوم أعظم قراهم أمطرت عليها أي على أهلها قوله : ومنه التبر لفتات الذهب والفضة أي كسارهما والتبتير التفتيت والتكسير . قوله : وكلا الأول منصوب بما دل عليه ضربنا وهو أنذرنا أو حذرنا لا بضربنا لأنه مشغول بضميره وهو الضمير المجرور في له فنصب على الاضمار على شريطة التفسير لكن الفعل المفسر غير المفسر بل هو مما يدل هو عليه لملابسة بينهما بالاستلزام مثل زيدا أمررت به أي جزت زيدا مررت به فإن المجاوزة مما يلزم المرور وكلا الثاني منصوب بفعل بعده وهو تبرنا لأنه فارغ له ليس مشغولا بضميره قوله يعني سدوم عن بعضهم سذوم بالذال المعجمة وذكره الأزهري والجوهري بالدال الغير المعجمة .
--> ( 1 ) وقيل متاجر جمع متجر بمعنى التجارة .