اسماعيل بن محمد القونوي
92
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( كما قال عليه السّلام وإنه ليغان على قلبي فأستغفر اللّه في اليوم سبعين مرة ) تأييد لما قبله وإنه ليغان حديث صحيح رواه مسلم عن الأغر المزني بالغين المعجمة والراء المشددة والمزني بضم الميم والزاء المعجمة المفتوحة بعدها نون الضمير فيه للشأن والفعل مشتق من الغين وهو لغة الغيم والسحاب والمراد هنا الغطاء المعنوي أي يعرض قلبي ما هو من أمور الدنيا والخواطر البشرية من همه لأمته واطلاعه على ما سيأتيهم بعده من المنكرات أو النظر في مصالح أمته ومحاربته أعداءه وسئل الأصمعي عن معناه فقال لو كان غير قلب النبي عليه السّلام لكنت أفسره وأبى عن تفسيره تأدبا وسلوكا لمسلك الأدب وكذا غيره من بعض العظماء أبى عن تأويل هذا الحديث وهذا حسن جدا قوله على قلبي الجار والمجرور نائب فاعل ليغان فأستغفر اللّه الحديث لأن الأمور المذكورة آنفا وإن كانت عبادة لكنها لاشتغالها عن ذكر اللّه تعالى بعدها كالذنوب فيستغفر اللّه تعالى أو استغفاره لاستدعاء المحبة من اللّه تعالى لقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ [ البقرة : 222 ] « 1 » وسبعين للتكثير لا للتحديد « 2 » . قوله : ( فيبطله ويذهب به بعصمته عن الركون إليه والإرشاد إلى ما يزيحه ثم يثبت آياته الداعية إلى الاستغراق في أمر الآخرة بأحوال الناس فيما يفعله بهم ) فيبطله الخ أي المراد بالنسخ معناه اللغوي وهو الإزالة مطلقا أو إزالة الصورة عن الشيء وإثباتها لغيره والمراد هنا الإزالة فقط لقوله تعالى : ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ [ الحج : 52 ] آياته حيث قال ثم يثبت آياته فالمراد بالنسخ الإزالة والإبطال كلمة ثم لأن الأحكام والإثبات أعلى رتبة من النسخ فهي للتراخي في الرتبة لا في الزمان قوله آياته الدالة أي المراد بآياته ليس بآيات القرآن بل المراد الأدلة الدالة على الحقيقة وإزالة الشبه . قوله : ( قيل حدث نفسه بزوال المسكنة فنزلت ) لم يرض به لأنه لا يلائم قوله لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً [ الحج : 53 ] الآية وأيضا التخصيص خلاف الظاهر والمذكور بخصوصه من أين يعلم أو بهذا يعلم ضعف القول الثاني أيضا فالأولى التعميم حيث قال ما يوجب اشتغاله بالدنيا كائنا ما كان مع أن فيه محذورا آخر يعرف بالتأمل وسيبينه المص بعضا منه . قوله : ( وقيل تمنى لحرصه على إيمان قومه أن ينزل عليه ما يقربهم إليه واستمر به ذلك قوله : وإنه ليغان على قلبي أي ليغطى عليه وفي الصحاح غين على الرجل أي غطي عليه ومنه الحديث أنه ليغان على قلبي قوله ويذهب به بعصمته عن الركون إليه والإرشاد إلى ما يزيحه الركون والميل والإزاحة الإزالة .
--> ( 1 ) فيستغفر عليه السّلام في كل حين لتجديد محبته . ( 2 ) إذ جاء في بعض رواية في كل يوم مائة مرة .