اسماعيل بن محمد القونوي

71

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

طريق تسخيرها والتكبير على هذا الإرشاد مستلزم للتكبير على نفس التسخير فلا إشكال بأن العلة مسوقة للتسخير كما هو الظاهر من السوق إذا ما لم يعرف طريق تسخيرها لا ينتفع بالتسخير والتسخير مصدر مبنى للمفعول ولهذا وضع عَلى ما هَداكُمْ [ الحج : 37 ] موضع عليه كما هو مذاق الكلام . قوله : ( وما يحتمل المصدرية ) « 1 » وهي الأولى لأن الشكر على فعله تعالى لكونه أولا وبالذات أولى . قوله : ( والخبرية ) أي الموصولة أو الموصوفة . قوله : ( وعلى متعلقة بتكبروا لتضمنه معنى الشكر ) إذ الشكر يتعدى بعلى وجعلها بمعنى اللام التعليلية ليس بأولى من التضمين المذكور . قوله : ( المخلصين فيما يأتونه ويذرونه ) فالمراد بالإحسان الإحسان في العمل كيفا وهو الإخلاص . قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 38 ] إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ( 38 ) قوله : ( غائلة المشركين وقرأ نافع وابن عامر والكوفيون يدافع أي يبالغ في الدفع مبالغة من يغالب فيه ) غائلة المشركين أي بأسهم وضررهم والقرينة على هذا التقدير حالية إذ المدفوع عن المؤمنين لا يكون إلا غائلة المشركين والمغالبة وهي قوله تعالى : أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ [ الحج : 39 ] الآية قوله أي يبالغ في الدفع أي صيغة المفاعلة للمبالغة لا للمغالبة لعدم صحتها قوله مبالغة من يغالب الخ أي الكلام محمول على التشبيه . قوله : ( إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ [ الحج : 38 ] في أمانة اللّه لنعمته ) هذا للسلب الكلي لا لرفع الإيجاب وإن وقعت كلمة كل في حيز النفي وهو حينئذ يفيد نفي العموم لكن في مثله يحمل على عموم السلب بملاحظة النفي أولا ثم العموم ثانيا وصيغة المبالغة قوله : وعلى متعلقة بتكبروا لتضمينه معنى الشكر فالمعنى لتشكروا اللّه على ما هداكم مكبرين ولولا اعتبار معنى التضمين لكان الأنسب أن يذكر اللام بدل على ويقال لما هديكم قال صاحب الكشاف وكرر تذكير النعمة بالتسخير ثم قال لتشكروا اللّه على هدايته إياكم لإعلام دينه ومناسك حجه بأن تكبروا وتهللوا فاختصر الكلام بأن ضمن التكبير معنى الشكر وعدى تعديته وتسمية الشكر بالتكبير أمر حسن لأن التكبير على هداية اللّه تعالى المكلف لإعلام الدين ومناسك الحج هو النداء على الجميل بسبب إحسانه وليس معنى الشكر اللساني إلا هذا النداء فوضع التكبير هنا موضع الشكر اللساني فإن رأس الشكر هو الذكر اللساني ولذا قال عليه الصلاة والسّلام : « الحمد رأس الشكر » . قوله : غائلة المشركين أي شرهم ومضرتهم وأصلها ما يفعل من الشر على وجه الخداع يقال قتله غيلة وهو أن يخدعه فيذهب إلى موضع فإذا صار إليه قتله .

--> ( 1 ) ولكونه خبرية مستلزم لتقدير العائد .