اسماعيل بن محمد القونوي

59

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( ويجوز أن يكون من التشبيهات المركبة ) أي قوله : وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ [ الحج : 31 ] الآية فشبه الهيئة المنتزعة ممن اختار الكفر وغلب هواه على أفكاره حتى أفسدها بمن وقع في السماء فتقطع قطعا اختطفتها الطير أو بمن حملته ريح عاصفة فألقته بمفازة بعيدة ووجه الشبه الهلاك الحقيقي أو المظنون سواء كان معنويا أو حسيا وهذا غير ما ذكرناه فإن كلامه في قوله : فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ [ الحج : 31 ] الخ لا المجموع من قوله : فَكَأَنَّما خَرَّ [ الحج : 31 ] أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ [ البقرة : 19 ] . قوله : ( فيكون المعنى ومن يشرك باللّه فقد هلك نفسه هلاكا يشبه أحد الهلاكين ) هذا من قبيل الاكتفاء بالركن الأعظم من أجزاء المشبه به ( وقرأ نافع فتخطفه بفتح الخاء وتشديد الطاء ) . قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 32 ] ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ( 32 ) قوله : ( ذلِكَ ) أي الأمر ذلك كما مر توضيحه آنفا صيغة البعد في الموضعين للتفخيم . قوله : ( دين اللّه ) عام للأحكام جميعها مناسك الحج وفرائضه أو غيرها الشعائر جمع شعارة وهي العلامة فشعائر اللّه تعالى علامات اتباعه وهدايته وهي الدين مطلقا . قوله : ( أو فرائض الحج ومواضع نسكه ) هذا بمقتضى المقام . قوله : ( أو الهدايا لأنها من معلم الحج ) أو الهدايا وهو قول الجمهور نقل عن أبي حيان قوله لأنها الخ بيان وجه كونها شعائر اللّه من معالم الحج أي مما يستدل به على الحج لأنها بمعنى المعالم جمع معلم الشيء بمعنى مظنه وما يستدل به عليه . قوله : ( وهو أوفق لظاهر ما بعده ) ولا يبعده قوله : وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ [ الحج : 36 ] الآية لأن ذكرها للتمهيد على ذكر ما بعده فلا إشكال بأن الإخبار بعد العلم بها أوصاف حتى يدعي أن البدن غير الهداية مع أنه ليس كذلك . قوله : ( وتعظيمها أن يختار حسانا سمانا غالية الأثمان ) أي حسبما أمكنه . قوله : ( روي أنه عليه الصلاة والسّلام أهدي مائة بدنة فيها جمل لأبي جهل في أنفه برة من ذهب وأن عمر رضي اللّه عنه أهدى نجيبة طلبت منه بثلاثمائة دينار ) هذا الحديث مسند في كتب الحديث صحيح والبرة بضم الباء الموحدة وفتح الراء المهملة المخففة حلقة من صفر أو غيره يجعل في أنف البعير للتزيين قوله فيها جمل لأبي جهل وإنما اختاره شكرا على الظفر بالأعداء وما لهم وليغيظ به المشركين . قوله : وهو أوفق لظاهر ما بعده أي تفسير الشعائر بالهدايا أوفق لظاهر ما جاء بعد هذا الكلام من قوله : لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ [ الحج : 34 ] فإن ظاهر معناه ليذكروا اسم اللّه على الهدايا عند ذبحها وإنما قال لظاهر ما بعده لاحتمال أن يكون معنى قوله : لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ [ الحج : 34 ] ليحمدوا اللّه على ما أنعمه عليهم .