اسماعيل بن محمد القونوي

56

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

كأنه لكمالها نوع مغاير للزور فوقه في القبح قوله فإن عبادة الأوثان إشارة إلى أن العبادة مقدرة في الأوثان كما نبه عليه أولا وحذف القول فقال رأس الزور للتنبيه على أنها زور فعلي لا قولي لكن إطلاق الزور على الفعل غير متعارف لعله مجازا والكذب هو الانحراف عن الواقع والعبادة المذكورة كذلك « 1 » وإلى هذا الأخير يميل كلامه في آخر البيان . قوله : ( كأنه لما حث على تعظيم الحرمات اتبعه ذلك ردا لما كانت الكفرة عليه من تحريم البحائر والسوائب وتعظيم الأوثان والافتراء على اللّه بأنه حكم بذلك ) كأنه الخ لفظة كأنه من عادته لأن الكلام على التحقيق والمعنى لما حث على تعظيم الحرمات بقوله : وَمَنْ يُعَظِّمْ [ الحج : 32 ] الآية بوعد الثواب عليه اتبعه ذلك والمعنى اتبع الحث ذلك أي قوله : وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ [ الحج : 30 ] قوله والافتراء على اللّه لم يذكر هنا لكن لما ذكر في موضع آخر كأنه ذكر هنا . قوله : ( وقل شهادة الزور ) أي قيل المراد بقول الزور شهادة الزور فحينئذ لا يكون من عطف العام على الخاص بل من عطف المباين مرضه لما مر غير مرة من أن التخصيص خلاف الظاهر مع أنها داخلة في العموم دخولا أوليا . قوله : ( لما روي أنه عليه السّلام قال عدلت شهادة الزور الاشراك باللّه ثلثا وتلا هذه الآية ) رواه الترمذي وغيره لكن طعن في سنده وحكم بأنه ضعيف فلا يؤيد هذا الاحتمال ولو سلم ذلك فيمكن أن يقال إن تلاوته عليه السّلام هذه الآية بعد قوله عدلت أي ساوت شهادة الزور الخ لكونها من إفراده ومثالا للمراد منها . الوثن لأن الشرك من باب الزور لأن المشرك زاعم أن الوثن يحق له العبادة والزعم قول مع اعتقاد وكأنه قال : فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ [ الحج : 30 ] التي هي رأس الزور واجتنبوا قول الزور كله ولا تقربوا شيئا منه لتماديه في القبح والسماجة فقوله فإن عبادة الأوثان رأس الزور تعليل لتخصيص عبادة الأوثان أولا بالذكر مع الغنية عن ذكرها بذكر قول الزور لدخولها فيه قوله كأنه لما حث على تعظيم الحرمات اتبعه ذلك هذا بيان معنى الارتباط بين قوله : أُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ [ الحج : 30 ] إلى قوله : قَوْلَ الزُّورِ [ الحج : 30 ] وبين الآية المتقدمة القائلة وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ [ الحج : 30 ] . قوله : والافتراء على اللّه بأنه حكم بذلك الباء في بأنه متعلق بالافتراء أي وافترائهم على اللّه بأن قالوا إن اللّه حكم بذلك أي حكم بتحريم البحائر والسوائب وبتعظيم الأوثان . قوله : لما روي أنه عليه الصلاة والسّلام قال : « عدلت شهادة الزور الإشراك باللّه ثلاثا » أي قال ذلك ثلاث مرات عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه صلى الصبح فلما سلم قائما واستقبل الناس بوجهه وقال : « عدلت شهادة الزور الإشراك باللّه » وتلا هذه الآية .

--> ( 1 ) وقيل فإنها تتضمن ادعاء أن الأوثان يحق العبادات وهذا تكلف قال المص في سورة النساء والافتراء يطلق على الفعل كما يطلق على القول والافتراء الكذب عمدا .