اسماعيل بن محمد القونوي
53
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
أول من بناه كما مر بيانه إجمالا وتفصيله في سورة آل عمران وكونه آدم عليه السّلام أمس بكونه أول بيت وضع للناس والمراد بالقديم المدة المتطاولة لا ضد الحادث أو المعتق من تسلط الجبابرة فكم من جبار سار إليه ليهدمه فمنعه اللّه تعالى وأما الحجاج فإنما قصد إخراج ابن الزبير منه دون التسلط عليه . قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 30 ] ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلاَّ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ( 30 ) قوله : ( خبر محذوف أي الأمر ذلك وهو وأمثاله يطلق للفصل بين كلامين ) أي الأمر ذلك من الأمور من ذكر اسم اللّه على ما رزقهم إلى هنا قوله هو وأمثاله من أسماء الإشارة كهذا وهذه وتلك والمشهور هذا من بينها قال تعالى : هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ [ ص : 55 ] فإن هذا ذكر بعد ذكر أهل الجنة وفصل به بينه وبين ذكر الطاغين هو مراد المص بقوله للفصل بين الكلامين ويسمى في اصطلاح أرباب البديع الاقتضاب الذي يقرب من التخلص لملائمة ما قبله لما بعده وفيما نحن فيه كذلك وكذلك إما بعد بعد حمد اللّه تعالى والتفصيل في أواخر فن البديع . قوله : ( أحكامه وسائر ما لا يحل هتكه أو الحرم وما يتعلق بالحج من التكاليف وقيل قوله : وأما الحجاج فإنما قصد إخراج ابن الزبير منه دون التسلط عليه قال أبو حنيفة الدينوري في الأخبار الطوال سار الحجاج من الطوائف حتى دخل مكة ونصب المنجنيق على أبي قبيس وتحصن منه ابن الزبير في المسجد فجعلوا يرمون أهل المسجد واشتد على ابن الزبير وأصحابه الحصار وجعل أهل الشام يدخلون المسجد فسد عليهم ابن الزبير فيخرجهم فأحدقوا به من كل جانب فضربوه بأسيافهم حتى قتلوه رحمه اللّه فأمر به الحجاج فصلب وأقام الحجاج بمكة حتى أقام الناس بالحج وأمر بالكعبة فنقضت وأعاد بناءها وهو هذا البناء القائم اليوم وقصة أبرهة الذي قصد التسلط ستجيء إن شاء اللّه تعالى في تفسير سورة الفيل . قوله : ذلك خبر محذوف أي الأمر ذلك وهو وأمثاله يطلق للفصل بين كلامين أي وهو وأمثاله مثل هذا وقد كان كذا يذكر بين كلامين قد تم الأول ثم يراد الخوض في كلام آخر فيقال عند تمام الأول هذا أو ذلك أو ما أشبه ذلك فإنه من فصل الخطاب نحو لفظة هذا في قوله عز من قائل : هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ [ ص : 55 ] وههنا لما ذكر نبذا من مناسك الحج فكان حديثا في التوصية في حرمات الحج وتعظيم شعائر اللّه ناسب أن يذكر سائر المحرمات استطرادا فذكر من أمهات الخبائث ما يستتبع سائرها من إشراك الأصنام وقول الزور وقصد إلى تحقير شأن الأصنام بأن جرد منها مثل الرجس وأدخل عبادتها في جنس قول الزور ومثل عبادتها تمثيلا عجيبا وتصويرا غريبا حيث قال كأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق ثم لما أراد أن يبين حال من يعظم الشعائر أعاد بفصل الخطاب فقال ذلك وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ [ الحج : 32 ] . قوله : أحكامه وسائر ما لا يحل هتكه هذا تفسير الحرمات على المعنى العام الشامل لجميع ما لا يحل هتكه من أحكام الدين وقوله أو الحرم وما يتعلق بالحج تفسير لها على تخصيصها بمناسك الحج والقرينة سباق الكلام وسياقه وقوله الكعبة والمسجد الحرام والبلد الحرام والشهر الحرام