اسماعيل بن محمد القونوي
51
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( من لحومها ) من للتبعيض قدر اللحوم لأن نفس البهيمة لا تؤكل والشحوم ونحوها مأكولة أيضا لكن معظم المنافع اللحوم ولذا خصها بالذكر . قوله : ( أمر بذلك إباحة وإزاحة لما عليه أهل الجاهلية من التحرج فيه ) إباحة تنبيه على أن الأمر ليس للوجوب بل للإباحة بقرينة أنه للترفه والتنعم فإذا كان للوجوب يكون علينا لا لنا قوله وإزاحة عطف العلة على المعلول لأن الإباحة بسبب تلك الإزاحة أي الأزلة والقول بيان لوجه كونه إباحة لأن الأمر بعد المنع يقتضي الإباحة ضعيف لأن هذا ليس من طرف الشارع بل مما عليه أهل الجاهلية بآرائهم الفاسدة . قوله : ( أو ندبا إلى مواساة الفقراء ومساواتهم ) أو ندبا عطف على إباحة لأن ابقاع الأكل على بعض منها يدل على اعطاء البعض الآخر دلالة إجمالية قوله إلى مواساة الفقراء متعلق بمحذوف أي قاصدا إلى مواساة الخ . قوله : ( وهذا في المتطوع به دون الواجب ) مثل دم التمتع والقران والواجب بإفساد الحج وفواته وجزاء الصيد وما أوجبه على نفسه فذهب قوم إلى أنه لا يجوز الأكل منه وبه قال الشافعي وهو ما ذكره المص وقال ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما لا يؤكل من جزاء الصيد والنذر ويؤكل ما سوى ذلك وبه قال أحمد وإسحاق وقال إمامنا أبو حنيفة وأصحابه يؤكل من دم التمتع والقران ولا يأكل من واجب ودلائل كل فريق مستوفاة في فن الفقه ولم يتعرضوا الأضحية لأن الكلام في المذبوح غير الأضحية فإنها ليست من خواص الحج وحالها معلومة « 1 » ولذا قال المص دون الواجب على إطلاقه لظهور أن أكل الأضحية مما علم جوازه ضرورة . قوله : ( الذي أصابه بؤس أي شدة المحتاج ) أي شدة سواء كان احتياجا أو غيره والظاهر أنه غير الاحتياج لوصفه بالفقير أي وأطعموا من جامع فيه الشدة كالمرض ونحوه والفقر ويحتمل أن يراد الاحتياج ووصفه بالفقير للمبالغة . قوله : ( والأمر فيه للوجوب ) وعند الحنفية للندب كما قيل . قوله : وهذا في المتطوع به دون الواجب اختلفوا في الهدى الواجب بالشرع هل يجوز للمهدى أن يأكل منه شيئا مثل دم التمتع والقران والدم الواجب بإفساد الحج وفواته وجزاء الصيد فذهب قوم إلى أنه لا يجوز أن يأكل شيئا وبه قال الشافعي وكذلك ما أوجبه على نفسه وعند الأئمة الحنفية رحمهم اللّه يأكل من دم التمتع والقران ولا يأكل من واجب سواهما واتفق العلماء على أن الهدي إذا كان تطوعا يجوز للمهدى أن يأكل منه وكذلك أضحية المتطوع فقوله وهذا في المتطوع به دون الواجب إشارة إلى مذهبه رحمه اللّه وقوله وقد قيل به في الأول أي وقد قيل بالوجوب في الأمر الأول وهو كلوا هذا إشارة إلى ما ذهب إليه الحنفيون رحمهم اللّه .
--> ( 1 ) على أن الأضحية ليست بواجبة على الحجاج لكونهم مسافرين .