اسماعيل بن محمد القونوي

50

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وقيل كني بالذكر عن النحر لأن ذبح المسلمين لا ينفك عنه تنبيها على أنه المقصود مما يتقرب به إلى اللّه ) هذا ضعيف إذ لا مانع من الحمل على حقيقته ولذا مرضه قوله لأن ذبح المسلمين إشارة إلى مصحح الكناية فإنها ذكر اللازم وإرادة الملزوم أو بالعكس على اختلاف فيه ولا كلام فيه بل الكلام في موجبه وداعيه قوله تنبيها الخ لا يكون داعيا مع أن الذكر لازم عند الأئمة الحنفية والزمخشري منهم . قوله : ( هي عشر ذي الحجة ) أي هي أيام ليالي عشر ذي الحجة هذا مذهب أبي حنيفة . قوله : ( وقيل أيام النحر ) وهي يوم العيد ويومان بعده وهذا مذهب صاحبيه « 1 » . قوله : ( علق الفعل بالمرزوق وبينه بالبهيمة ) أي لم يقل ابتداء على بهيمة الأنعام لأن التفصيل بعد الاجمال أوقع في النفوس وهذا التعليق غير التعليق بالاستفهام ونحوه قوله وبينه أي المرزوق بالبهيمة والإضافة إلى الأنعام إضافة العام إلى الخاص وبيانية والمعنى من بهيمة هي من الأنعام من الضأن الاثنين « 2 » ومن المعز الاثنين ومن الإبل الاثنين ومن البقر الاثنين . قوله : ( تحريضا على التقرب ) والتحريض كونه رزقا وعطاء من اللّه تعالى فاللائق بالعاقل أن يتقرب بما فضل اللّه به . قوله : ( وتنبيها على مقتضي الذكر ) والمقتضي بالكسر هو عطاء من اللّه تعالى ولا ينافي كون التفصيل بعد الإجمال الذي يفيد التقرر في الذهن نكتة ومعنى رزقهم ملكهم الفاء في فكلوا للسببية مع التعقيب . قوله : وقيل كني بالذكر عن النحر لأن ذبح المسلمين لا ينفك عنه قائله صاحب الكشاف حيث قال وكني عن النحر والذبح بذكر اسم اللّه لأن أهل الإسلام لا ينفكون عن ذكر اسمه إذا نحروا أو ذبحوا وفيه تنبيه على أن الغرض الأصلي فيما يتقرب به إلى اللّه أن يذكر فيه اسمه وقد حسن الكلام تحسبنا بينا إن جمع بين قوله : لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ [ الحج : 34 ] وقوله : عَلى ما رَزَقَهُمْ [ الحج : 34 ] ولو قيل لينحروا في أيام معلومات بهيمة الأنعام لم تر شيئا من ذلك الحسن إلى هنا كلامه وجه الكناية أن ذكر اسم اللّه لما كان لازما للنحر والذبح عبر عن الملزوم باللازم وهذا هو معنى الكناية ووجه العدول عن التصريح إلى الكناية التنبيه والإشارة إلى أن الغرض الأصلي في العبادات ذكر اللّه تعالى ويدل عليه قوله عز من قائل : وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ [ الحج : 34 ] فإنه صريح في المقصود . قوله : علق الفعل بالمرزوق وبينه بالبهيمة تحريضا على التقرب وتنبيها على مقتضى الذكر أي علق الفعل وهو ذكر اسم اللّه بالمرزوق المعبر عنه بما الموصولة المبينة . قوله : بقوله : مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ [ الحج : 34 ] تحريضا على التقرب بالقرابين وتنبيها على ما يقتضي ذكر اللّه تعالى فإن الرزق نعمة مقتضية لذكر الرازق تعالى والحمد له .

--> ( 1 ) والظاهر أن مذهب الشافعي ما قاله الإمامان لكنهم لم يشيروا إليه . ( 2 ) أي الذكر والأنثى وكذا في غيره .