اسماعيل بن محمد القونوي
48
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( بدعوة الحج والأمر به ) بدعوة الحج متعلق به على القراءتين وعلى التفسيرين قوله والأمر به عطف تفسير للدعوة فالأمر مقيد بالاستطاعة . قوله : ( روي أنه عليه السّلام صعد أبا قبيس فقال يا أيها الناس حجوا بيت ربكم فأسمعه اللّه من في أصلاب الرجال وأرحام النساء فيما بين المشرق والمغرب ممن سبق في علمه أن يحج ) رواه الطبراني عن ابن عباس مع اختلاف كذا قيل واسماع اللّه تعالى على ظاهره ولا تشتغل بكيفيته والقول بأنه مجاز تمثيلي لإلهامهم بعد الوجود ضعيف جدا وأبو قبيس جبل معروف في مكة وقربها . قوله : ( وقيل الخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمر بذلك في حجة الوداع ) مرضه لعدم القرينة عليه إذ الكلام في بناء إبراهيم عليه السّلام والنهي والأمر المذكورين أولا له عليه السّلام وهذا قرينة واضحة كنار على علم أن الخطاب أيضا لإبراهيم عليه السّلام . قوله : ( يَأْتُوكَ رِجالًا ) جواب الأمر وإتيان الناس إلى البيت لكن لما كان عليه السّلام سببا له لبناء البيت وندائهم أوقع الاتيان عليه مجازا وتقدير المضاف أي يأتوني بيتك التي بنيته وجه آخر لكن الأول أبلغ . قوله : ( مشاة جمع راجل كقائم وقيام وقرىء بضم الراء مخفف الجيم ) فهو اسم جمع لا جمع كرخال « 1 » إذ لم يثبت فعال بضم الفاء جمعا . قوله : ( ومثقله ) جمع راجل كعباد وعابد . قوله : ( ورجالي كعجالي ) أي وقرىء رجالي بضم الراء جمع رجلان بفتح الراء وسكون الجيم بمعنى راجل مثل سكارى جمع سكران . قوله : ( أي وركبانا على كل بعير مهزول اتعبه بعد السفر فهزله ) أي وركبانا جمع راكب ثابت باقتضاء النص قوله على كل بعير مهزول معنى ضامر صفة لمحذوف وهو البعير هذا بناء على الأكثر وإلا فقد يكون غير البعير اتعبه الخ هذا أيضا على الأغلب وإلا فقد يكون مهزولا في أول الأمر لكن ما ذكره ملائم لقوله : مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ [ الحج : 27 ] . قوله : ( صفة لضامر ) لم يقل لكل ضامر لأن الكل عبارة عن المضاف إليه الذي هو المقصود والكل لإحاطة افراده والمراد الكثرة في نفسها لا الإحاطة لقيام القرينة على خلافها أي على كل ضامر يراد الركوب لأجل البيت قال المص في قوله تعالى : ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ قوله : يأتين صفة لضامر محمولة على معناه يعني أن الصفة جمع والموصوف مفرد ولم يراع المطابقة بينهما فوصف المفرد بالجمع إنما هو باعتبار معنى الموصوف حيث أريد به الجنس أو باعتبار دلالة لفظ الكل على الكثرة كما هو الظاهر من لفظ الكشاف لكن المفهوم من عبارة المص رحمه اللّه وإن الجمع باعتبار عموم الجنس .
--> ( 1 ) بضم الراء اسم جمع رخل وهي أنثى من ولد الضان .