اسماعيل بن محمد القونوي
476
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
من الصف في القتال وقيل هذا في حفر الخندق ينصرف المنافقون عن النبي عليه السّلام قال تعالى : وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ [ التوبة : 127 ] الآية « 1 » ويحتمل أن يكون هذا إشارة إليه . قوله : ( ونظير تسلل تدرج وتدخل ) في دلالة تفعل على مواصلة العمل في تأن ومهملة وهو معنى قولهم إن ذلك الفعل وقع قليلا وهذا مستلزم لفعل الفاعل وقع قليلا فيكون الفاعل قليلا وهو المراد هنا وعن هذا قال من الجماعة . قوله : ( لواذا ملاوذة بأن يستتر بعضهم ببعض حتى يخرج ) ملاوذة أشار إلى أن لواذا مصدر لاوذ وصحة العين في المصدر لصحتها في الفعل والمصدر تابع لفعله في ذلك وجودا وعدما فعلم منه أنه ليس مصدر لاذ من الثلاثي لأنه لو كان منه لجاء لياذا مثل قام قياما . قوله : ( أو يلوذ بمن يؤذن فينطلق معه كأنه تابعه ) أو يلوذ أي بأن يلوذ ويلتجأ وهذا « 2 » يشير إلى أن المفاعلة بمعنى الثلاثي وأما في الأول فبمعناه كما أشار إليه بقوله بأن يستتر بعضهم بعضا قوله كأنه تابعه والأولى تبعه وإسقاط كأنه تابعه . قوله : ( وانتصابه على الحال ) أي بتأويله ملاوذين أو على المصدرية من غير لفظه . قوله : ( وقرىء بالفتح ) وكلاهما بمعنى الالتجاء وهو أيضا من المفاعلة وجوز أن يكون مصدرا ثلاثيا كطاف طوافا . قوله : ( يخالفون أمره بترك مقتضاه ويذهبون سمتا خلاف سمته وعن لتضمنه معنى قوله : ونظير تسلل تدرج وتدخل ومعناهما استعلى درجة درجة ودخل قليلا قليلا . قوله : ملاوذة بأن يستتر بعضهم ببعض حتى يخرج اللواذ الملاوذة وهو أن يلوذ واحد ويلتجي بآخر مستترا به ويلوذ الآخر به يعني ينسلون عن الجماعة خفية على سبيل الملاوذة واستتار بعضهم ببعض فلواذا حال أي ملاوذين وقيل كان بعضهم يلوذ بالرجل إذا استأذن فيأذن له فينطلق الذي لم يؤذن له معه قال الفراء لواذا مصدر لاوذ ولو كان مصدرا للذات لكان لياذا كما تقول قمت إليك قياما وقاومتك قواما وقال الراغب لواذا من قولهم لاوذ يلاوذ إذا استتر أي يستترون ويلتجئون لغيرهم . قوله : وعن لتضمنه معنى الاعراض يعني لا يحتاج فعل المخالفة في تعديته إلى مفعوله أي لفظة عن لتعديته بنفسه فاستعماله هنا مع عن لتضمين يخالفون معنى يعرضون قوله أو يصدون عطف على قوله يخالفون أمره يقال خالفه إلى الأمر إذا ذهب إليه دونه وخالفه عن الأمر إذا صد عنه دونه فقوله رحمه اللّه في تفسير يخالفون عن أمره يخالفون الأمر مبني على الوجه الأول من
--> ( 1 ) قال المص في تفسير قوله تعالى : هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ الآية أي يقولون هل يراكم أحد إن قمتم من حضرة الرسول عليه السّلام فإن لم يرهم أحد قاموا وإن يرهم أحد قاموا . ( 2 ) ولم يقل يشير إلى أن لواذا ح مصدر الثلاثي كما عرفت من أن صحة العين يمنعه .