اسماعيل بن محمد القونوي

474

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

والتواضع وخفض الصوت ) وقيل لا تجعلوا نداءه فعلى هذا الدعاء بمعنى النداء والدعاء مضاف إلى المفعول والفاعل متروك والجعل جعل قولي فالمعنى أيضا لا تقيسوا نداءه على نداء بعضكم بعضا إذ شرطه أيضا منتف مرضه لأن ارتباطه حينئذ بما قبله غير ظاهر ظهور الأول وقيل يوجه ارتباطه بما قبله أن الاستئذان يكون بقولهم يا رسول اللّه إنا نستأذنك ولأن من معه يخاطبه ويناديه أي إن الكلام عام في جميع الأحوال والاستئذان وخطاب من معه داخل في هذا العموم دخولا أوليا وبهذا القدر يتحقق الارتباط لكن الأول لما كان أظهر في الارتباط وفي نفسه أفيد قدمه ورجحه . قوله : ( أو لا تجعلوا دعاءه عليكم « 1 » كدعاء بعضكم على بعض ) فعلى هذا الدعاء بمعنى التضرع إلى اللّه تعالى وصلته محذوفة وهي عليكم فالجعل قولي أيضا والدعاء مضاف إلى الفاعل كما في الأول لم يذكر في جنبه لأنه خلاف الظاهر حيث احتيج إلى حذف الجار والمجرور في دعاء الرسول والجار فقط في دعاء البعض كما أشار إليه في التقرير . قوله : ( فلا تنالوا بسخطه ) إشارة إلى مناسبته لما قبله وهو ما في عدم الاستئذان من عدم المبالاة بسخطه الظاهر أنه نفى جواب النهي وحاصله إن جعلتم دعاءه عليكم كدعاء بعضكم على بعض فلا يكون منكم مبالاة بسخطه فإن دعاءه مستجاب فتلقون السخط التام حينئذ وجه التمريض ظاهر مما ذكرناه . قوله : ( فإن دعاءه مستجاب ) وفيه بحث لأنه ورد في الحديث أنه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم قال سألت اللّه ثلاثا فأعطاني اثنين ومنعني واحدة سألته أن لا يهلك أمتي بالقحط فأعطاني وسألته أن لا يسلط عليهم عدوا من غيرهم فأعطاني وسألته أن لا يذيق بعضهم بأس بعض فمعنى وهذا وجه تضعيف المص رحمه اللّه وثبت عنه عليه السّلام أيضا لكل نبي دعوة مستجابة وإني اختبأت دعوتي شفاعتي لأمتي فعلم منه أن المستجاب بعض دعاءه كما ذكره الكرماني والجواب عنه ما قاله الإمام السهيلي في الروض الاستجابة أقسام إما تعجيل ما سأل أو أن يدخر له خير مما طلب أو يصرف عنه من البلاء يقدر ما سأل من الخير وقد أعطي عوضا من أن يجعل بأسهم بينهم الشفاعة فما خاب دعاؤه لأن عدم استجابته أن لا يعطي ما سأل أو لا يعوض عنه ما هو خير منه كما ذكره النووي في الأذكار والكرماني ولا يذهب عليك أن هذا القدر من الاستجابة متحقق في المؤمن أيضا لأنه عليه

--> - نساء النبي عليه السّلام وفيها كناية عن خلوته بالنساء والوراء بمعنى القدام أو الخلف لأنه من الأضداد والمراد هنا خارج الحجرة مطلقا ورفع الصوت به وتسمية باسمه فيه نوع استخفاف يدل عليه الاستقراء وقد يؤدي إلى الكفر وذلك إذا انضم إليه قصد الإهانة وعدم المبالاة . ( 1 ) ويحتمل أيضا أن يكون المعنى لا تجعلوا دعاءه لكم كدعاء بعضكم لبعض فاغتنموا صحبته وجاهدوا في استجلاب دعائه لكم بعدم الرجوع بدون إذن والرجوع بإذن وهذا معنى لطيف يتضح مناسبته لما قبله بأوضح الاتضاح .