اسماعيل بن محمد القونوي

471

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

جملة سببية وإيراد المسند إليه في الجملة الصغرى باسم الإشارة للبعيد المفيدة مكانتهم عند اللّه وبعد منزلتهم وجعل الصلة مستقبلا هنا مع أنها ماض هناك ليفيد أن إيمانهم مستمر بعد إحداثهم إياه وإلى جميع ما ذكرنا أشار بقوله فإنه يفيد أن المستأذن مؤمن كامل تواطأ قلبه لسانه وضم إلى تصديقه ما يدل عليه وبصدقه قوله لا محالة إشارة إلى التأكيد قوله وإن الذاهب بغير إذن ليس كذلك يميل إلى مفهوم المخالفة والظاهر أنه بطريق التعريض كما مر « 1 » قوله فإنه يفيد تعليل لكونه على أسلوب أبلغ وأما كونه تعليلا لعظم الجرم فضعيف إذ قوله فقال عطف على قوله أعاده مؤكدا الخ فهو كالصريح فيما ذكرناه ومن جملة الأسلوب البديع أنه عكس الأمر هنا فجعل المسند إليه مسندا وعكسه بالاعتبارين الأول بناء على أن المؤمن الكامل معلوم بينهم فيعرف السامع اتصاف الذات به دون اتصافه بالاستئذان فيقدم اللفظ الدال على الأول ويجعل مبتدأ وجعل الثاني خبرا إذ العطف على الخبر في حكم الخبر والثاني بناء على عكس ذلك « 2 » . قوله : ( ما يعرض لهم من المهام ) والمهام جمع مهم وهو معنى الشأن إذ تخصيص الحكم بالبعض وتعليل الاستئذان به للمبالغة في تقبيح الذهاب بلا إذن فإن الاستئذان لا يحسن إلا لبعض الشأن وذلك البعض ليس مطلقا بل إذا كان من الأمور المهمة . قوله : ( وفيه أيضا مبالغة وتضييق للأمر ) أي للأمر في الاستئذان حيث خص الاستئذان ببعض المهم ولم يساعده في كل حال وهذا تضييق في شأن الاستئذان على وجه المبالغة كأنه قيل فإذا استأذنونك فلا يستأذنوا إلا لبعض حاجاتهم المهمة لكنه اختير ما اختير في النظم الكريم للتنبيه على أنهم لا يستأذنوا إلا لبعض مهماتهم لأنه ينبغي ذلك لحال المؤمنين فلا يتخطون عن ذلك وفيه مبالغة أخرى تعرف بالتأمل الأحرى . قوله : ( تفويض للأمر إلى رأي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) حيث لم يقطع بالإذن وتعلقه بمشيئته عليه السّلام وهذا معنى تفويض الأمر الخ وهذا من جملة المبالغة . قوله : ( واستدل به على أن بعض الأحكام مفوضة إلى رأيه عليه الصلاة والسّلام ) وجه قوله : وفيه أيضا مبالغة وتضييق للأمر أي فيه مبالغة في شرع الاستئذان عليهم كالمبالغة في وصف الأمر بالجامع لدلالته على أن لا تأذن لهم إن لم يستأذنونك وإن استأذنوك فلا تأذن أيضا إلا لمن شئت أن تأذن له وهذا أيضا مضايقة عليهم في أمر المباشرة لمهماتهم فإن الاستئذان مع العذر المبسوط ومساس الحاجة إلى ذلك الأمر المهم تضييق عليهم . قوله : واستدل به على أن بعض الأحكام مفوض إلى رأيه أي من غير اتيان وحي في ذلك لما قاله فائذن لمن شئت منهم وهذا وإن كان وحيا لكنه وحي عام بالإذن العام لا بالحكم الخاص

--> ( 1 ) من أن المراد تعريض المنافقين ولذا اختير لفظة إنما دون ما وإلا . ( 2 ) ومن أراد تحقيق ذلك فليطلب من المطول في بحث المسند في قول صاحب التلخيص وأما تعريفه فلإفادة السامع حكما إلى قوله وعكسهما .