اسماعيل بن محمد القونوي

458

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الغزو وخلفهم على المنازل مخافة أن لا يكون ذلك عن طيب قلب ) أو أكلهم عطف على مواكلة الأصحاء قوله مخافة أن لا يكون ذلك أي دفع المفتاح وإباحة التبسط وكانوا يقولون لا ندخلها وهم غائبون فنزلت هذه الآية فأباح اللّه الدخول والأكل فيها وسائر التصرفات مما ساعده الشرع إذ الحكم على الظواهر دون البواطن لعدم اطلاع ما في الضمائر والتبسط ودفع المفتاح أمارة على طيبة قلب والعمل بما دل عليه الأمارة والعلامة والمخافة المذكورة لا يقاوم ذلك لعدم استناده إلى أمارة ومخائل . قوله : ( أو من إجابة من يدعوهم إلى بيوت آبائهم وأولادهم وأقاربهم فيطعمونهم كراهة أن يكونوا كلا عليهم وهذا إنما يكون إذا علم رضي صاحب البيت بإذن أو قرينة ) أو من إجابة الخ عطف على أكلهم والمعنى هذا نفي لما كانوا يتحرجون من إجابة من يدعونهم وكلا « 1 » بفتح الكاف وتشديد اللام بمعنى ثقلا قوله وهذا أي نفي الحرج إذا علم رضي الخ بقرينة شرعية وهي أن التصرف في ملك الغير ولو كان آباؤهم أو أولادهم « 2 » أو أقاربهم مما سوى الآباء والأولاد لا يجوز بدون إذن ورضاء صريحا أو بقرينة الحال . عن تقديم الحلق على النحر فقلت ليس على المسافر حرج في أن يفطر ولا عليك يا جاج أن تقدم الحلق على النحر فاندفع بهذا التوجيه الإشكال في عطف ولا عليكم لخفاء الجهة الجامعة فيه حين أريد نفي الحرج عنهم في القعود عن الغزو للمباعدة بين المعطوفين ظاهرا وجه اندفاع الإشكال هو أن شرط العطف أن يشترك المعطوفان في تصور من تصوراتهما من تصور المحكوم عليه وبه وههنا قد اشتركا في المحكوم به وهو نفي الحرج لأن المعنى هؤلاء الضعفاء وأنتم منفي عنكم الحرج . قوله : ويبيح لهم التبسط فيه التبسط تكلف البسطة والمراد التبسط مع أهل البيت أي يجعل بسطته مع أهل بيته مباحا أي يأذن له فيها قوله مخافة أن لا يكون من طيب قلب مفعول له ليتحرجون أي يتحرجون لمخافتهم أن لا يكون ذلك الدفع وإباحة التبسط والتخليف على المنازل من طيب قلب من خرج إلى الغزو . قوله : أو من إجابة عطف أيضا على مواكلة متعلق بيتحرجون وقوله كراهية أن يكونوا كلا مفعول له ليتحرجون أي يتحرجون كراهة أن يكونوا كلا عليهم والكل بفتح الكاف وتشديد اللام العيال والثقل قال اللّه تعالى وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ والجمع الكلول على وزن القعود وإنما لم يجمع هنا مع أن ما أسند هو إليه جمع لكونه مصدرا في الأصل . قوله : وهذا إنما يكون إذا علم رضاء صاحب البيت والمقصود من كلامه هذا رفع المخالفة الظاهرة بين هذه الآية وبين الآية القائلة : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا [ النور : 27 ] الآية والآية القائلة : لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ [ الأحزاب : 53 ] الآية القائلة : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ [ النور : 58 ]

--> ( 1 ) قال تعالى : وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أي عيال وثقل . ( 2 ) المراد بالأولاد الكبار دون الصغار .