اسماعيل بن محمد القونوي

456

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

في استعمال الفصحاء بكشف المرأة زينتها أي ما تتزين به من الحلي قوله ومحاسنها أي مواضع الزينة هذا استدراك من قوله التكلف في إظهار ما يخفى والمتعارف في مثل هذا ثم خص بكشف المرأة الخ والباء في بكشف المرأة داخلة في المقصور عليه قيل وفيه إشارة إلى تجريده عن معنى التكلف الدال على المبالغة إذ المقام يأباه فإنه يقتضي منعه مطلقا انتهى ولك أن تصرف الاستدراك إلى ذلك أي أصل التبرج التكلف لكن لا يراد التكلف هنا ويمكن أن يقال إن التكلف هنا في النفي دون المنفي وأيضا فيه تنبيه على أن تبرجهن يكون حين وجد على وجه التكلف ولذا نفى التبرج على وجه المبالغة وعلى كلا الوجهين لا تجريد ولا إشارة إليه إذ غرضه بيان حاصل المعنى . قوله : ( من الوضع لأنه أبعد من التهمة ) من الوضع متعلق بخبر ولما علم أنه خير من الوضع أي وضع الثياب الظاهرة علم أن الاستعفاف استعفاف من الوضع فلا حاجة إلى القول بأنه متعلق بكل من أن يستعففن وخير على التنازع . قوله : ( لمقالهن للرجال ) من عرض نفسها على الرجال . قوله : ( بمقصودهن ) وهو الاستمتاع بهم فيجازى بأفعالهن فهو وعيد لهن على ذلك . قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 61 ] لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَواتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 61 ) قوله : ( نفي لما كانوا يتحرجون من مواكلة الأصحاء حذرا من استقذارهم ) من مواكلة لهن فيتبرجن بها وإذا كان استعفاف هؤلاء خيرا لهن فما ظنك بذوات الزينة وأبلغ من ذلك جعل عدم وضع لثياب من القواعد من الاستعفاف . قوله : والاستعفاف خير لهن من الوضع لأنه أبعد من التهمة لما ذكر الجائز عقبة بالمستحب بعثا على اختيار أفضل الأعمال وأحسنها كقوله تعالى : وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [ البقرة : 237 ] وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ [ البقرة : 184 ] . قوله : نفي لما يتحرجون من مواكلة الأصحاء حذرا من استقذارهم أي نفي لما يعدونه حرجا والضمير في يتحرجون للأعمى والأعرج والمريض أي قوله عز من قائل : لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ [ النور : 61 ] الآية نفي لما يتحرج هؤلاء المؤوفون من أن يواكلوا مع الأصحاء الذين دعوهم إلى بيوتهم أو بيوت أقاربهم لإطعامهم لحذرهم من استقذار الأصحاء إياهم واستكراههم المواكلة معهم يقال استقذره أي وجده مستقذرا ومستكرها أوعده كذلك قيل كان هؤلاء المعذورون