اسماعيل بن محمد القونوي
450
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الظاهر ويحتمل جعل ثلاث عورات بدلا من ثلاث مرات بلا تقدير كما مر في قراءة الرفع . قوله : ( بعد هذه الأوقات « 1 » في ترك الاستئذان ) هذا القيد بقرينة ما سبق إذ الكلام في وجوب الاستئذان والجناح في تركه في هذه الأوقات فلا جرم في أن نفي الجناح بعد هذه الأوقات في ترك الاستئذان ونفي الجناح بالنظر إلى طرف المخاطبين لأنهم عاقلون مأمورون بالأحكام فالجناح المنفهم من هذا الدخول في هذه الأوقات بدون استئذان ناظر إلى المخاطبين دون الصبيان فإنهم مأمورون بالاحتياط إذ الأمر بالاستئذان في حق المماليك والصبيان متضمن للأمر بالاحتياط في التستر والخطاب لهم بقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [ النور : 58 ] الآية يؤيد ما ذكر « 2 » وهذا قريب لما يقال من أن الجناح لترك تعليمهم أو التمكين من الدخول عليهم والقول بأنه لا اعتبار للمفهوم ضعيف لأن قيد بعدهن إنما يفيد الإثم بطريق إشارة النص وأيضا المفهوم معتبر عند المص . قوله : ( وليس فيه ما ينافي آية الاستئذان فينسخها ) وليس فيه استئناف جواب سؤال وتقريره واضح ما ينافي آية الاستئذان وجه توهم المنافاة أن هذه الآية تدل على جواز الدخول بعد هذه الأوقات بدون استئذان وآية الاستئذان تدل على خلاف ذلك قوله فينسخها جواب النفي أي ليس فيه منافاة ولا نسخ « 3 » . قوله : ( لأنه في الصبيان ومماليك المدخول عليه وتلك في الأحرار البالغين ) لأنه الخ إثبات النفي المذكور أي أن الحكم ليس بوارد على محل واحد حتى حكم بالنسخ لأجل المنافاة لأن هذه الآية في الصبيان أي في شأنهم والمماليك لكن لا مطلقا بل مماليك المدخول عليه فخرج المماليك الغير البالغين بدلالة الإضافة فيكون حكمهم حكم الأحرار البالغين ولذا لم يذكرهم ولو قال وتلك في البالغين لاستغنى عن هذا التمحل وأما المماليك الصبية فداخلة في الأطفال . قوله : لأنه في الصبيان ومماليك المدخول عليه أي لأن هذا الحكم في حق الصبيان مطلقا سواء كانوا صبيان المدخول عليه أو صبيان غيره وفي حق مماليك المدخول عليه وأما الأحرار البالغون ومماليك غير المدخول عليه البالغون فمنهي دخولهم بغير الإذن بالآية السابقة القائلة : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ [ النور : 7 النور : ، 28 ] . قوله : وتلك في الأحرار البالغين والأولى أن يقول وتلك في البالغين لعموم حكم تلك الآية
--> ( 1 ) قوله تعالى : بَعْدَهُنَّ الظاهر أن بعد في بعدهن بمعنى ما عداهن مجازا إذ بعد الشيء ما عدا الشيء فلا تغفل . كلمة في للتعليل أو الظرفية المجازية والأول هو الظاهر متعلق بهما إما تعلقه بنفي جناح المماليك فظاهر وإما تعلقه بنفي جناح المخاطبين فلأن ترك الاستئذان إنما هو بتمكينهم . ( 2 ) من أن الأمر بالاستئذان متضمن للأمر بالاحتياط والاحتراز عن وقوع المخاطرات . ( 3 ) أي كلاهما منتفيان لا أن المنافاة واقعة والنسخ منتف .