اسماعيل بن محمد القونوي
440
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
للرسول عليه السّلام والأمة أيضا إذ حينئذ يكون المراد بهذا الوعد بعد الرسول عليه السّلام قال الإمام ومعلوم أن المراد بهذا الوعد بعد الرسول هؤلاء لأن غيره لا يكون إلا بعده انتهى ولا ريب أن سوق الآية يدل على أن اللّه تعالى أزال عنهم الخوف من الأعداء بأن جعلهم غالبين ظاهرين وفتح لهم بلاد الشرق والغرب وهم يتصرفون في تلك الأرضين بالبناء والحراسة وسائر المنافع فلا جرم أن الاحتمال الأول على الوجه الذي قررناه أمس بالمقام وأنسب بالمرام ومن عادته أنه صرح معنى للآية الكريمة ثم أشار إلى معنى آخر مغاير للأول ثم المراد بقوله وفيه دليل الخ دليل ظني « 1 » دلالته على خلافة الخلفاء ليس بقطعي ولذا لم يكفر جاحده لاحتماله غيره كما في المعنى الأول وهو الاحتمال المعول ( وقيل الخوف من العذاب والأمن منه في الآخرة ) . قوله : ( حال من الذين لتقييد الوعد بالثبات على التوحيد ) حال من الذين أي الأول لقوله لتقييد الوعد الخ قوله بالثبات على التوحيد أشار به إلى أن معنى يعبدونني يوحدونني وإن الحال حال مؤكدة لانفهامها من قوله آمنوا وبعدم زوالها عن ذي الحال أو الإشارة إلى أنه معنى يثبتون على التوحيد وهو الظاهر من كلامه . قوله : ( أو استئناف ببيان المقتضي للاستخلاف والأمن ) أو استئناف أي جواب عن سؤال مقدر فالاستئناف بياني ويجوز أن يكون نحويا أي جملة ابتدائية مسوقة لبيان المقتضي للاستخلاف والأمن أي بيانا له تصريحا بعد ما علم ضمنا من ترتب الحكم على الموصول الدال على علية الصلة قوله للاستخلاف أي بالمعنى الأعم لا خلافة الخلفاء الراشدين فقط إذ الثبات على التوحيد مقتض لذلك لا لهذه فقط وعطف الأمن عليه يؤيد ما قلنا إذ الأمن غير مختص بالخلفاء . قوله : ( حال من الواو أي يعبدونني غير مشركين ) حال من الواو أي حال مؤكدة إذا أريد بالعبادة التوحيد كقوله تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [ الذاريات : قوله : يعبدونني حال من الذين لتقييد الوعد بالثبات على التوحيد أي هو حال من الذين في قوله : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [ النور : 55 ] مفيدة وأن وعدهم ذلك مقيد بعبادتهم له تعالى حمل رحمه اللّه معنى يعبدونني على معنى يثبتون على توحيدهم إياي بناء على أن التوحيد أساس العبادة إذ لولاه لا عبرة بها ومعنى الثبات على التوحيد مستفاد من وصف العابد بالعبادة وإسنادها إليه . قوله : أو استئناف لبيان المقتضى للاستخلاف والأمن كأن سائلا قال ما حالهم حتى استحقوا بسببها استخلافهم وأمنهم من الخوف فقال تعالى : يَعْبُدُونَنِي [ النور : 55 ] أي استمرارهم على عبادتي اقتضى ذلك .
--> ( 1 ) لكن دلالته على صحة النبوة قطعي فيلزم اعتبار عموم المجاز في دليل أي ما يطلق عليه دليل برهان بالنظر إلى صحة النبوة وأمارة بالنظر إلى خلافة الخلفاء تدبر .