اسماعيل بن محمد القونوي

435

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

إلى الخطاب حيث أمر اللّه رسوله بتبليغ ما خاطبهم اللّه به على الحكاية مع أنهم ذكروا غيبا فيما قبله وجه الالتفات للمبالغة في التبكيت مع ذكر عنوان الرسالة وبعده لا التفات لأنهم ذكروا مخاطبين إلى آخر الآية وهذا هو الظاهر من كلام المص أيضا نعم لو قيل فإن تولوا يجوز أن يكون ماضيا ويكون الواو ضمير الغائبين ويكون في الكلام التفات من الخطاب إلى الغيبة كما في اللباب لكن الظاهر أن يكون مضارعا « 1 » على الخطاب حذف إحدى تائه وأصله تتولوا لقوله تعالى : عليكم وَإِنْ تُطِيعُوهُ [ النور : 54 ] فلو كان ماضيا لكان في عليكم وَإِنْ تُطِيعُوهُ التفات من الغيبة إلى الخطاب ولا يرتضيه أولو الألباب وقيل إنه من تلوين الخطاب إذ عدل عن خطاب الرسول إلى خطابهم بالذات فليس مندرجا تحت القول فحينئذ لا يظهر وجه كون قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ [ النور : 54 ] الآية أمرا بالتبليغ على الحكاية إذ مداره كما عرفته قوله فإنما عليه ما حمل وإن تطيعوه لا قوله : أَطِيعُوا الرَّسُولَ [ النور : 54 ] وأيضا المآل واحد إذ خطاب الرسول عليه السّلام بتبليغ ما خاطبهم اللّه تعالى به على حكايته من اللّه تعالى بمنزلة خطابهم بالذات فلا وجه لترك الظاهر والميل إلى أنه من تلوين الخطاب . قوله : ( فإن تولوا فإنما عليه أي على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من التبليغ من الامتثال في حكمه ما حمل إلى الحق ) فَإِنْ تَوَلَّوْا [ النور : 54 ] الآية تفريع على قوله : أَطِيعُوا اللَّهَ [ النور : 54 ] الآية مع التقسيم « 2 » أي حال المنافقين بعد هذا الخطاب أما التولي أو الإطاعة قدم التولي لأنه كثير الوقوع منهم والتعبير بأن هنا لمشاكلة وأن تطيعوه أو بالنظر إلى تخلفه عن بعضهم وجوابه محذوف أقيم علته مقامه والمعنى وإن تولوا أيها المنافقون فضرره عليكم فقط لأن ما على الرسول ما حمل من التبليغ وقد فعل بأكمل وجه وعليكم ويجب عليكم ما حملتم من الامتثال ولم تمتثلوا فبقيتم على الشقاء المؤبد قوله في حكمه أي حكم الرسول وتوحيد الضمير لتلازم الإطاعتين أو لأن الكلام في إطاعة الرسول في حكمه أو لأن التقدير وإن تطيعوا اللّه تهتدوا والرسول كذلك . قوله : ( التبليغ الموضح لما كلفتم به وقد أدى وإنما بقي ما حملتم ) أي المبين من أبان المعتدي هنا والمفعول المحذوف ما كلفتم معنى ما حملتم واللام لتقوية العمل . قوله : ( فإن أديتم فلكم ) هذا معنى وإن تطيعوه . قوله : ( وإن توليتم فعليكم ) فيه إشارة إلى أن قوله فَإِنْ تَوَلَّوْا مضارع مخاطب لا ماض غائب والتعبير بالماضي للتنبيه على ذلك ولتحقيق الوقوع وأما الماضي في قوله وإن أديتم فللمشاكلة .

--> ( 1 ) لأنه هو الملائم لقوله : وعليكم وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وارتكاب الالتفات فيه أيضا تعسف . ( 2 ) إذ الأمر بالإطاعة لا يخلو عنهما بالنظر إلى المنافقين دون المخلصين فإن أمرهم بالطاعة مستلزم للإطاعة .