اسماعيل بن محمد القونوي

429

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

على معنى ليفعل الحكم ) قول بالرفع اخره للإشارة إلى ضعفه إذ قراءة النصب أقوى لأن أن يقولوا اعرف لأن المصدر المأول أعرف من المحلى باللام لأنه يشبه الضمير من حيث إنه لا يوصف ولا يوصف به والأعرف أحق بالاسمية كذا قاله مولانا أبو السعود في تفسير قوله تعالى : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ [ البقرة : 177 ] الآية وجه قراءة الرفع أنه يجوز أن لا يكون المصدر المؤول معرفة لجواز أن لا يقدر مضافا كما جعل قوله تعالى : وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ [ يونس : 37 ] بمعنى افتراء من الخلق كما صرح به المص هناك فعلم منه أن ما نقل من أبي السعود ليس بكلي وقد نقل عن الدماميني أنه قال إن المصدر المسبوك ليس بمعرفة أبدا إذ لا دليل عليه لأنه كما عرفت أن المصدر المأول به يجوز أن لا يقدر مضاف مثل افتراء من الخلق كما عرفت أو يجوز إضافته إلى نكرة كما يأول أن يقوم رجل بقيام رجل مثلا ويمكن التوفيق بين الأقوال بأنه إن كان مضمون المصدر المأول معلوما للسامع يكون المصدر المذكور معرفة فيقدر مضافا إلى المعرفة وألا يكون نكرة فيقدر مضافا إلى النكرة أو لا يقدر مضافا وقد مرت الأمثلة ثم إن كان ذلك المضمون معلوما للسامع بحيث يعرف اتصاف الذات به وهو كالطالب بحسب زعمك أن تحكم عليه بالآخر فتجعله مبتدأ أو اسما لكان وتجعل الآخر خبرا له وإن كان بالعكس فتعمل بالعكس وما جوز فيه الاحتمالان كما هنا فبناء على جواز اعتبار الأمرين كان يقال مثلا هنا إن كان قول المؤمنين معلوما للسامع وأريد تعيين هذا القول المطلق جعل اسما وأن يقولوا سمعنا خبرا له ولو عكس لكان الأمر بالعكس وإن كانا معلومين معا ولم يكن انتساب أحدهما إلى الآخر معلوما للسامع فما يعرف السامع اتصاف الذات به يجعل محكوما عليه والآخر محكوما به فظهر أن ما قيل من أن قراءة الرفع أولى وأفيد لأن جعل ما هو أكثر فائدة مصب الفائدة أولى فليس بتام على إطلاقه . قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 52 ] وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ( 52 ) قوله : ( فيما يأمرانه ) وكذا فيما ينهيانه . قوله : ( أو في الفرائض والسنن ) لا يشمل الواجب فالأولى أو في الواجب لشموله الفرائض والواجب المصطلح والسنن تشمل الأقوال والأفعال بخلاف « 1 » أمره عليه أن يكون أعرف من خبرها وقوله أن يقولوا سمعنا أعرف من قول المؤمنين لأن أن وصلتها تشبه المضمر من حيث إنه لا يجوز وصفها كما لا يجوز وصف المضمر والمضمر أعرف ومثله قوله عز من قائل : وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا [ الأعراف : 82 ] وقال صاحب المطلع أن يقولوا أوغل لأنه لا سبيل إليه للتنكير بخلاف قول المؤمنين لأنه يحتمل أن يختزل عنه الإضافة فيبقى منكرا .

--> ( 1 ) فيه إشارة إلى أن التعبير بالسنن أولى من التعبير بأمره عليه السّلام .