اسماعيل بن محمد القونوي

424

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( إذا كان الحق عليهم ) هذا منفهم من قوله تعالى : وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ [ النور : 49 ] الآية فلا حاجة إلى أن يقال قيده به لأنه كذلك كان في سبب النزول . قوله : ( لعلهم بأنك لا تحكم لهم ) لأنه خلاف الواقع ويعلمون أنك لا تتخطى عن نهج الصواب وقد عرفت أن هذا لا يوجب التعبير بيحكم عليهم لأن المقال في صورة الإنصاف المسكت للخصم صاحب الاعتساف شعبة من شعب البلاغة وفنون البراعة . قوله : ( وهو شرح للتولي ) أي توضيح له لأنه مجمل يحتمل التولي إذا كان الحق عليهم أو لهم أو عليهم ولهم فأوضح هنا « 1 » ببيان أن توليهم إذا كان الحق عليهم فقط . قوله : ( ومبالغة فيه ) حيث صدر بإذا الفجائية والتعبير بالاسمية الدالة على دوام إعراضهم لأن طبيعتهم مائلة إلى ذلك . قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 49 ] وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ( 49 ) قوله : ( وإن يكن « 2 » لهم الحق ) والتصدير بأن للإشارة إلى عدم تحقق جانب الحق أو إلى قلته وأما تعبير المص بإذا فلتحقق جانب الباطل . قوله : ( أي الحكم لا عليهم ) يعني أن المراد بالحق الحكم لا عليهم والظاهر أن مجموعه تفسير للحق وقيل قوله لا عليهم من تقدير الخبر أي أنه يفيد الحصر . قوله : ( منقادين لعلمهم بأنه يحكم لهم وإلى صلة ليأتوا أو لمذعنين ) فحينئذ يكون إلى بمعنى اللام وهو خلاف الظاهر ولذا قدم الأول . قوله : ( وتقديمه للاختصاص ) أي على هذا الاحتمال للاختصاص وفي الكشاف وهذا أحسن لتقدم صلته ودلالته على الاختصاص وقال أو يتصل بمذعنين لأنه في معنى مسرعين أي لأنه متضمن معنى مسرعين فإلى على معناها لا بمعنى اللام ولم يرض به المص لما قوله : إذا كان الحق عليهم أي إذا علموا أن الحق يحكم به لخصمهم لا لهم وكلمة على في عليهم هي التي تستعمل في المضار كما أن كلمة اللام في قوله لا تحكم لهم هي التي تستعمل في المنافع . قوله : وهو شرح للتولي ومبالغة فيه أي قوله : وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ [ النور : 48 ] الآية شرح للتولي المذكور في الآية السابقة بقوله : ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ [ النور : 47 ] وجه المبالغة من حيث إنه جيئت الجملة الجزائية بالجملة الاسمية وعبر عن توليهم بالاعراض الدال على بعدهم عن قبول الحكم بالحق رأسا مباشرة وتسببا وميلا وحضورا على ما ذكر في تفسير وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ [ المؤمنون : 3 ] . قوله : وتقديمه للاختصاص فيفيد قوله إليه مذعنين إلى رسول اللّه منقادين لا إلى غيره .

--> ( 1 ) وتأخير البيان عن وقت الخطاب جائز وإن لم يجز عن وقت الحاجة . ( 2 ) اتيانهم لطلب حقهم لا لرضى حكم الرسول عليه السّلام يرشدك إليه عدم اتيانهم إذا كان الحكم عليهم في اعتقادهم ولذا ذكر في معرض الذم مع أن الاتيان لطلب الحق ليس بقبيح .