اسماعيل بن محمد القونوي
420
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
كالتتميم لما قبله كما قدم الرحمن على الرحيم بنكتة التتمة والرديف له ولو عكس سلوكا لمسلك الترقي لكان له وجه وجيه وفي نسخة أغرب وفي أخرى أعرق بدل أعرف في الدلالة والمآل واحد إذا العراقة هي الأصالة . قوله : ( مما ذكر ومما لم يذكر بسيطا « 1 » أو مركبا ) بسيطا كالعناصر « 2 » أو كالجوهر « 3 » الفرد الذي لا يتجزأ فإنه أصل المركبات عند المتكلمين والمراد بالمركب ما تركب من العناصر الأربعة على ما اختاره أو ما تركب من الأجزاء التي لا تتجزأ على ما هو الحق عند مشايخنا . قوله : ( على اختلاف الصور في الأعضاء والهيئات والحركات والطبائع والقوى والأفعال ) على اختلاف الصور « 4 » قيد للمركب ويحتمل التعميم إلى الأول أيضا واختلاف الصور كاختلاف صور الإنسان والفرس والجماد وغير ذلك من الحيوانات والجمادات ظاهر واضح وكذا ما عداها . قوله : ( مع اتحاد العنصر بمقتضى مشيئته ) مع اتحاد العناصر أو مع اتحاد الأجزاء التي لا تتجزأ عند البعض « 5 » بمقتضى مشيئته متعلق بيخلق على الوجه المخصوص وفيه إشارة إلى أنها أمور ممكنة « 6 » وجد كل منها بوجه مخصوص من وجوه محتملة وأنحاء مختلفة فلا بد لها من موجد قادر حكيم يوجدها على ما يقتضيه حكمته ويستدعيه مشيئته متعاليا عن معارضة غيره فتأمل في استنباط وجوه الدلالة في كل واحد من الأمور الممكنة حتى الذرة والحبة والنملة فإنه يمكن أن يوجد على وصف غير ما وجد عليه من الصغر والكبر والطول والقصر واللون والزمان والمكان وغير ذلك فالشيء الواحد ولو كان صغيرا وحقيرا يدل على موجد موصوف بصفات الكمال بوجوه شتى يعرف بالنظر الأحرى . قوله : ( فيفعل ما يشاء ) أي المراد بذلك إفادة أن يفعل ما يشاء « 7 » لأراد لما يشاء فلا تكرار لذكر أن اللّه على كل شيء قدير . قوله : مما ذكر ومما لم يذكر بسيطا أو مركبا هذا التعميم مستفاد من لفظ المبهم وصيغة المضارع المراد بها الاستمرار التجددي فالمعنى يتعلق ايجاده بكل ما يريده كائنا ما كان وفي أي زمان كان لا يختص قدرته بمقدور دون مقدور ولا ايجاده بزمان دون زمان بل يدخل الجميع تحت قدرته الشاملة وحيطة مشيئته النافذة . قوله : فيفعل ما يشاء يريد أن قوله عز من قائل : إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ النور : 45 ] جملة استئنافية وقعت في معرض التعليل لقوله : يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ [ النور : 45 ] .
--> ( 1 ) تعميم ما لم يذكر . ( 2 ) هذا مذهب الفلاسفة والمتفلسفة . ( 3 ) وهذا مذهب المتكلمين . ( 4 ) لفظة على بمعنى مع . ( 5 ) أي الأجزاء التي لا تتجزأ متحدة الماهية في جميع الأجسام عند بعضهم وعند البعض الآخر أنها متخالفة الماهية في الأجسام . ( 6 ) إشارة إلى أن علة الاحتياج هو الإمكان . ( 7 ) وما لم يشأ لم يفعل .