اسماعيل بن محمد القونوي

412

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

حجر ) المظلة أي الفلك لا الغمام وفيها أي في السماء المظلة جبال من برد الخ . قوله : ( وليس في العقل قاطع يمنعه ) أي فيمكن إبقاؤه على حقيقته بلا تأويل . قوله : ( والمشهور أن الأبخرة إذا تصاعدت « 1 » ولم يخللها حرارة فبلغت الطبقة الباردة من الهوى وقوي البرد هناك اجتمع « 2 » وصار سحابا فإن لم يشتد البرد تقاطر مطرا وإن اشتد فإن وصل إلى الأجزاء البخارية قبل اجتماعها نزل ثلجا وإلا نزل بردا ) أي المشهور بين الفلاسفة والبخار أجزاء هوائية يمازجها ويخالطها أجزاء مائية ولم يحللها حرارة أي من الشمس فإن حللتها انقلبت هواء وتفصيل الطبقات في كتب الحكمة . قوله : ( وقد يبرد الهواء بردا مفرطا فينقبض وينعقد سحابا وينزل منه المطر أو الثلج ) إشارة إلى قول الحكماء إنه قد يحدث المطر من غير بخار لغلبة البرد على الهواء وحينئذ لا ينعقد بردا لأن شدة البرد تمنع الاجتماع أو لذا لم يذكره حيث قال وينزل منه المطر والثلج ولم يقل والبرد فهذا لا يوافق ما في النظم الكريم وذكره هنا تطفلا . قوله : ( وكل ذلك لا بد وأن يستند إلى إرادة الواجب الحكيم لقيام الدليل على أنها الموجبة لاختصاص الحوادث بمحالها وأوقاتها ) وكل ذلك الخ رد على من قال لأسباب ومعدات من الطبيعية والأولى في تفسير القرآن الإعراض عن مزخرفات الفلاسفة لكنه روح اللّه روحه قد يتعرض قواعد الفلاسفة تبعا للإمام ظنا منه أنه لإتمام المرام مع أنه مخل للمقام والعلم عند اللّه الملك العلام وقد قال في سورة البقرة فإن المطر يبتدأ من السماء إلى السحاب ومنه إلى الأرض على ما دلت عليه الظواهر أو من أسباب سماوية تثير الأجزاء الرطبة من أعماق الأرض إلى جو الهواء فينعقد سحابا ماطرا انتهى وعنه عليه السّلام المطر ماء يخرج من تحت العرش فينزل من سماء إلى سماء حتى يجتمع في السماء الدنيا في موضع يقال له الأبزم فتجيء السحاب السود فتشربه مثل شرب الإسفنجة فيسوقها اللّه تعالى حيث يشاء وفي سورة البقرة تفصيل أوضحنا هذا المقام هناك . بالمظلة لا السحاب فيجوز أن يكون في السماء جبال من برد كما في الأرض وينزل المطر من تلك الجبال الكائنة في السماء وليس في العقل دليل قاطع يدل على بطلانه بل وليس في الشرع أيضا ما يدل على امتناعه قوله وقد يبرد الهواء بردا مفرطا الخ واقع في مقابلة قوله والمشهور الخ أي وقد قيل في حدوث المطر أن الهواء قد يبرد غاية البرد فينقبض انقباضا فيتكاثف وينعقد سحابا وينزل منه المطر فعلى هذا يتكون المطر من الهواء المنقبض بالبرد لا من البخارات الصاعدة من المياه وأراضي الرطبة كما هو المشهور بين الحكماء .

--> ( 1 ) قوله إذا تصاعدت بسبب أن حر الشمس وغيرها يصعد إلى الجو أجزاء هوائية مختلطين وهو البخار وصعوده ثقيل فإن حللتها بسبب قلة البخار واشتداد الحر في الهواء انقلبت أي الأجزاء المائية هواء وبقي الهواء الصرف ففي كلامه تسامح لأن ما حلله حرارة الشمس وغيرها اجزاء مائية لا مجموع البخار . ( 2 ) قوله اجتمع أي البخار وصار سحابا بسبب برده وتكاثفه .