اسماعيل بن محمد القونوي
410
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
من الأفعال إذ ماضيه أزجى والنظم عليه وتشديد الجيم محتمل فحينئذ يكون المعنى أي مسوقة ومردودة شيئا بعد شيء على قلة وضعف وما قاله البعض من أنها هي السوق الضعيف الرقيق يؤيد هذا واستعمالها في السوق « 1 » الشديد بمعونة القرينة والمقام . قوله : ( بأن يكون قزعا ) أي قطعا متفرقة بفتح القاف والزاي جمع قزعة والفارق بين الجمع والواحد التاء كتمر وتمرة قوله فيضم بعضه إلى بعض لعله إشارة إلى أن كلمة ثم مستعارة للفاء أو للتراخي في الرتبة ولك أن تقول إن التأليف متأخر عن ابتداء السوق وإن تعقب آخره فهي للتراخي في الزمان وما ذكره المص بالنسبة إلى التفرق لا إلى السوق . قوله : ( وبهذا الاعتبار صح بينه إذ المعنى بين أجزائه ) وبهذا الاعتبار أي وباعتبار كون المراد قطع السحاب وأجزاؤه صح بينه أي لفظة بينه والمعنى صح إضافة بين إلى السحاب التي لا تضاف إلا لمتعدد لفظا أو معنى وتأويلا فإن المراد التأليف بين أجزاء السحاب المسوق كما أول قوله بين الدخول فحومل والمعنى بين أجزاء الدخول إذ الدخول « 2 » بوزن المصدر اسم موضع ونظيره قوله تعالى : لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ [ البقرة : 285 ] والقول بأنه جمع سحابة أي اسم جنس جمعي فلا يحتاج إلى تأويل يرده تذكير الضمير في بينه والتأويل خلاف الظاهر كما قيل تذكيره للفظ ولم يلتفت إليه المص لعدم الموجب وأما في سورة الرعد لكونها موصوفة بالثقال التي جمع ثقيلة قال هناك لأن اسم جنس في معنى الجمع ( وقرأ نافع برواية ورش يولف غير مهموز ) . قوله : ( متراكما بعضه فوق بعض ) أي بسبب التأليف فكلمة ثم هنا للتراخي في الرتبة واعتبار التراخي في الزمان بالنظر إلى ابتداء الضم بعيد وإن صح في الجملة . قوله : بأن يكون قزعا بفتح القاف والزاي جمع قزعة وهي قطعة من السحاب قال الراغب أصل معنى السحاب الجر كسحب الذيل فسمي بالسحاب لانجراره بجر الريح له والسحاب يكون واحدا كالعماء وجمعا كالرباب والرباب السحاب الأبيض الواحد ربابة ولما اقتضى التأليف ومعنى لفظة بين التعدد والسحاب واحد غير متعدد أوله رحمه اللّه بقوله بأن يكون قزعا فيضم بعضه إلى بعض فصح بهذا التأويل دخول بين عليه فالمعنى ثم يوقع التأليف بينه بعد ما كان قطعا قوله من فتوقه أي من شقوقه قال الراغب الودق قيل ما يكون في خلال المطر كأنه غبار وقد يعبر به عن المطر كما في قوله تعالى : فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ [ النور : 43 ] ويقال لما يبدو في الهواء عند شدة الحر وديقة قوله من برد بردا بفتحتين وهو حب الغمام فيكون من برد بيانا للجبال أي ينزل من جبال في السماء كائنة من برد حب الغمام .
--> ( 1 ) قيل ويستعمل في سوق الثقيل برفق كالسحاب . ( 2 ) أي بضم الدال والخاء اسم موضع وكذا حومل وهذا من البيت لامرىء القيس أوله : قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل والتفصيل في المطول في أواخر فن البديع .