اسماعيل بن محمد القونوي

408

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( بحال من علم ذلك ) متعلق بالتشبيه فالهيئة المأخوذة من الممكن الموجود ودلالته على الحق والميل إلى النفع على وجه يخصه شبهت بالهيئة المنتزعة من أمور عديدة وهي الشخص العالم بالحق والنفع الدنيوي والأخروي فذكر الكلام الدال على الهيئة المشبه بها وأريد الهيئة المشبهة وجه الشبه هو الهيئة التي بها يحصل الوصول إلى البغية فكما أن العالم بذلك يرشد المسترشد إلى المطلوب بلسان المقال كذلك الأمور المذكورة يهدي من أراد الاهتداء بالنظر الصحيح إلى المقصود بلسان الحال والكل ظاهر سوى قوله والميل إلى النفع فإنه لم يذكر في الكلام ما يدل على اعتباره إلا أن يقال إن صلاته لكونها بمعنى السؤال والدعاء تفيد الميل إلى النفع وما في الحاشية السعدية من قوله لا ينبغي أن يفهم منه أن الدلالة على الحق إشارة إلى ما أريد بلفظ التسبيح والثاني إلى المراد بلفظ الصلاة وهي السؤال والدعاء فإن ذلك ليس من شأن الاستعارة التمثيلية يدل على ما ذكرناه . قوله : ( مع أنه لا يبعد أن يلهم اللّه الطير دعاء وتسبيحا كما ألهمها علوما دقيقة في أسباب تعيشها لا يكاد يهتدي إليها العقلاء ) هذا ظاهر على تقدير أن يراد بكل كلا من الطير كما أن الأول على تقدير أن يراد بكل كل واحدة مما ذكر قيل أو كل من الملائكة والثقلين والطير ولظهور حال الملائكة والثقلين لم يتعرض لهما ولخفاء حال الطير حاول بيانه فقال مع أنه لا يبعد الخ ولعل تخصيص ذلك بالطير لقوله كما ألهمها علوما دقيقة الخ كأنه استدلال على عدم بعد إلهام الطير دعاء قوله لا يبعد إشارة إلى ضعفه وبعده فإن هذه العبارة شائعة فيه ولك أن تقول ولا يبعد أن يلهم اللّه تعالى الجمادات وجميع الحيوانات من غير العقلاء دعاءه وتنزيهه قال المص في تفسير قوله تعالى : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ [ الأحزاب : 72 ] الآية وقيل إنه تعالى لما خلق هذه الأجرام خلق فيها فهما وقد عرفت مسلك صاحب التوضيح من أن تسبيح الجماد بالمقال لا بالحال فلا جرم أنها قد علم صلاتها وتسبيحها بإلهام الملك المتعال فحينئذ يصح أن يراد كل واحدة مما ذكر بلا جمع بين الحقيقة والمجاز . قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 42 ] وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ( 42 ) قوله : ( فإنه الخالق لهما ولما فيهما من الذوات والصفات والأفعال ) الخالق لهما ولما فيهما والأول ظاهر وأما الثاني فلأن ملك السماوات والأرض يستلزم ملك ما فيهما فيفهم من النص بدلالة النص من الذوات كالكواكب والإنسان وسائر الحيوان والجمادات والصفات أي الملكات الراسخة كالحمرة والصفرة والطول والقصر والحرارة والبرودة وغيرها مما لا يكاد أن تحصى والأفعال أي الحدث « 1 » القائم بالغير غير راسخ كقيام زيد وقعوده والصلاة والصوم وهذه صفات بمعنى القائمة بالغير والتقابل باعتبار الرسوخ وعدمه .

--> ( 1 ) والمراد بالحدث الحاصل بالمصدر لأنه موجود في الخارج وأما المعنى النسبي فغير موجود في الخارج .