اسماعيل بن محمد القونوي

402

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بأجنبي إذا أخرج « 1 » يده واختيار إذ التحقق الوقوع والمراد باليد الجنس ولذا أفردت . قوله : ( لم يقرب أن يراها فضلا أن يراها ) أشار إلى أن لم يكد يراها مبالغة في لم يرها وفيه إشارة إلى أن كاد كغيرها في النفي والإثبات لا أن نفيها إثبات وإثباتها نفي مطلقا « 2 » أو في بعض الأحوال كما زعمه بعض النحاة وهذا المقام مفصل في الكافية وشروحها . قوله : ( كقوله ) أي قول ذي الرمة . قوله : ( إذا غير الهجر المحبين لم يكد * رسيس الهوى من حب « 3 » مية يبرح ) استشهاد على أن كاد كسائر الأفعال في النفي والإثبات لأنه أراد بالنفي الداخل على يكاد انتفاء قرب رسيس الهوى عن البراح أي الزوال فالنفي الداخل على يكاد كالنفي الداخل على سائر الأفعال وتخطئة ابن شبرمة ذا الرمة بأن كلامه يدل على زوال رسيس الهوى بناء على إن كاد إذا دخل عليه النفي يكون للإثبات مردودة إذ المعنى انتفاء قرب رسيس الهوى عن الزوال فالشيخان استشهدا بهذا البيت على أن المعنى هنا لم يقرب أن يراها فضلا عن أن يراها لكن فيه خدشة لأنه قال العارف الجامي روي عن عنبسة أنه قال قدم ذو الرمة الكوفة واعترض عليه ابن شبرمة فغيره قوله لَمْ يَكَدْ إلى قوله لم أجد قال عنبسة حدثت أبي بذلك فقال أخطاء ابن شبرمة في إنكاره عليه وأخطاء ذو الرمة حين غيره وإنما هو كقوله تعالى : لَمْ يَكَدْ يَراها [ النور : 40 ] وإنما هو لم يرها انتهى وإذا ثبت التغيير لا يصح الاستشهاد بهذا البيت بل يوهم خلافه وهو إن كاد إذا دخل عليه النفي أي إذا أخرج يده والحال أنها أقرب ما وقعت عليه الرؤية لم يكد يراها فكيف من أن يرى ما هو بعيد أو أبعد . قوله : لم يقرب أن يراها فضلا أن يراها يعني نفي القرب من الرؤية لا أصل الرؤية للمبالغة في الوصف بشدة الظلام . قوله : إذا غير الهجر وفي بعض النسخ إذا غير النأي بسكون الهمزة مصدر نأى ينأى بمعنى أعرض وبعد يريد ان الفراق والبعد إذا غير حب المحبين ومحاه لم يقرب ثابت الهوى من حب مية وهي عشيقته يبرح أي يزول والرسيس الشيء الثابت فرسيس الهوى من باب إضافة الصفة إلى الموصوف أي لم يكد الهوى الرسيس أي الثابت في قلبي يبرح ويزول من حبها عنه إزالة الهجر حب المحبين .

--> ( 1 ) وقال مولانا أبو السعود وفي قوله يده وجعلها بمرأى منه قريبة من عينه لينظر إليها انتهى فأشار إلى أن المراد بالإخراج الرفع إلى موضع قريب من عينه إذ لا إخراج حقيقة . ( 2 ) أي ماضيا كان أو مستقبلا أو في بعض الأحوال أي يكون في الماضي للاثبات وفي المستقبل كسائر الأفعال . ( 3 ) اسم امرأة محبوبة .