اسماعيل بن محمد القونوي

398

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

عرفته مفصلا ويتحد مرجع الضمائر ولا يلزم تشبيه الشيء بنفسه لما عرفت أن التشبيه في الهيئة لا في المفرد واحتمال كونه بيانا لحال المشبه به الكافر فالعطف بحسب المعنى على التمثيل بتمامه ضعيف لما عرفت من أن كونه من تتمة أحوال المشبه به أبلغ . قوله : ( استعراضا أو مجازاة ) استعراضا أي عرض كتبة ما قدمه يداه استفعال من العرض فهو منصوب على التمييز وفي نسخة استعواضا أي طلب العوض ولا يظهر وجهه . قوله : ( لا يشغله حساب عن حساب ) أي حساب شخص عن حساب شخص آخر إذ يحاسب الخلائق حتى الحيوانات الغير المكلفة في مقدار حلبة شاة والحاصل أنه كناية عن ذلك وليس المراد بالسرعة ظاهرها خلاف البطء لأن فعله تعالى لا يوصف بها حقيقة . قوله : ( روي أنها نزلت في عتبة بن ربيعة بن أمية تعبد في الجاهلية والتمس الدين فلما جاء الإسلام كفر ) روي أنها الخ في هذا التعبير إشارة إلى وهن هذه الرواية لأن ظاهر قوله تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا [ النور : 39 ] يأباه والقول بأنه لا يأباه لأنه غير خاص بسبب النزول وإن دخل فيه دخولا أوليا لا يدفع الاباء ظاهرا فإن الشائع المتعارف كون الكلام خاصا بسبب النزول والحكم عاما وأما كون الكلام عاما مع كون سبب النزول خاصا فغير متعارف وأيضا يرد عليه ما قيل إن السورة مدنية نزلت بعد بدر وعتبة قتل في بدر . قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 40 ] أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ ( 40 ) قوله : ( عطف على كسراب ) ولم يقل عطف على سراب لمكان الكاف فيكون مجموع الكاف ومدخولها معطوفا على مجموع كسراب وإنما اختير هكذا ولم يجئ أو ظلمات عطفا على سراب للتنبيه على استقلال كل من التشبيهين . قوله : ( وأو للتخيير ) وأو أي هنا للتخيير وإن كان في أصل وضعه للتساوي في الشك ثم استعير « 1 » للتساوي في غير الشك وللإشارة إلى هذا قال أو للتخيير أي أنهما سواء في صحة التشبيه بهما لوجود العلاقة بينهما في كل منهما كما أشار إليه بقوله فإن أعمالهم الخ قوله : استعراضا أو مجازاة والاستعراض من استعرضت فلانا إذا قلت له اعرض علي ما عندك فتوفية اللّه حسابه إما استعراضه أي قوله له اعرض على ما عملته وما ادخرت ليومك هذا وإما مجازاته على أعماله . قوله : تعبد في الجاهلية أي تعبد في زمان الجاهلية ولبس المسوح وطلب الدين والمسوح جمع مسح بكسر الميم وهو بلاس الرهبان وأو للتخيير أي بأي من هذين الشيئين شبهت أعمال الكفرة فالتشبيه حسن .

--> ( 1 ) المراد بالاستعارة الاستعارة المصطلحة ويمكن إرادة اللغوية .