اسماعيل بن محمد القونوي
395
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
بالثواب مضاعفا وهذا معنى كون الجزاء أحسن ما عملوا قوله الموعود لهم من الجنة ومن قال أحسن ما عملوا وأدناه المندوب واحتز بالأحسن عن الحسن وهو المباح « 1 » إذ لا جزاء له « 2 » احتاج إلى زيادة التمحل في قوله تعالى : وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ [ النور : 38 ] . قوله : ( أشياء لم يعدهم على أعمالهم ولم يخطر ببالهم ) منها اللقاء « 3 » أو مغفرة من اللّه ورضوان أكبر والزيادة عشرة أمثال ما عملوا إلى سبعمائة ضعف وأكثر لأن أصل معنى الجزاء المقابلة والمكافأة على ما يحمد فلا جرم أن الجزاء بعشرة الأمثال زيادة على ما وعده اللّه تعالى قيل الجزاء يتعدى إلى الشخص المجزي بعن قال تعالى : لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ [ البقرة : 48 ] الآية وإلى ما فعله ابتداء بعلى تقول جزيته على فعله ويتعدى إليه بالباء وإلى ما وقع في مقابلته بنفسه وبالباء قال الراغب يقال جزيته كذا وبكذا هذا ما حققه أهل اللغة فلذا قدر المص مضافا ليكون من جنس الجزاء فيتعدى إليه بنفسه لأنه لو لم يقدره وافعل بعض ما أضيف إليه سواء كانت موصولة أو مصدرية يكون الأحسن عملا فيتعدى إليه بعلى أو الباء وحذف الجار غير مقيس انتهى وهذا أمر لفظي والأمر فيه سهل وما ذكرناه أولا ناظر إلى المعنى فلا ريب أنه الأولى . قوله : ( تقرير للزيادة وتنبيه على كمال القدرة ونفاذ المشيئة وسعة الإحسان ) فتكون هذه الجملة تذييلية والتنبيه على كمال القدرة منفهم من تنفيذ المشيئة إذ المشيئة بناء على القدرة الكاملة قوله وسعة الإحسان إشارة إلى أن غير حساب كناية عن سعة الإحسان والمراد أنه لا يدخل تحت حساب الخلق إذ المراد بالحساب التقدير وقد يراد بغير حساب بغير تعقب والغير في مثله بمعنى النفي . قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 39 ] وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 39 ) قوله : ( والذين كفروا حالهم على ضد ذلك ) فيه إشارة إلى ارتباطه بما قبله وعطف القصة على القصة لتناسب التضاد والمراد بذلك حال المؤمنين وجزائهم بأحسن الجزاء لاعتبار أعمالهم لتحقق الشرط الذي هو الإيمان ولما لم يتحقق ذلك الشرط هنا يكون أعمالهم محبطة لا يعبأ بها قيل والمراد أنها لا تخلصه من خلود العذاب إن قلنا إنه يجازى على عمل لا يشترط فيه الإيمان « 4 » أو المراد الأعمال المشروطة به كما سيأتي . قوله : ( فإن أعمالهم التي يحسبونها صالحة نافعة عند اللّه يجدونها لاغية مخيبة في
--> ( 1 ) كون المباح حسنا بالمعنى المعتبر في الشرع وهو كونه متعلق المدح والثواب ممنوع صرح به صاحب التوضيح . ( 2 ) ورده أيضا الفاضل السعدي بأنه يلزم حذف الجار وهو غير مقيس بخلاف حذف المضاف فإنه كثير . ( 3 ) أي رؤية اللّه تعالى في دار البقاء . ( 4 ) كالبر والصدقة وفيه تأمل .