اسماعيل بن محمد القونوي

369

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

فإن ثمرتها أنضج أي أكثر نضجا بلا إحراق وفي الثاني قال فتحرقها ونبه بذلك على اختلاف الأقاليم حرا وبردا واعتدالا فمن الأقاليم إقليم لا يضر فيه وقوع الشمس عليها طول النهار وهو الإقليم الخامس والسادس والسابع كما مر فالمعنى الأول محمول عليه وبعض الإقليم يضر فيه إشراق الشمس عليها دائما فتحرقها والمعنى الثاني محمول عليه فلا منافاة بينهما أصلا . قوله : ( ولا في مقناة تغيب عنها دائما فتتركها نيئا ) ولا في مقناة وهي بالقاف وفتح النون وضمها والهمزة الموضع الذي لا يطلع عليه الشمس واختاره المص حيث قال تغيب عنها دائما وهذا عند أبي عمرو وقال غيره إنه بالألف بدون همز أو هو مقنو بالواو وهو نقيض المضحاة « 1 » وما اختاره المص أولى وبمقابلة موضع أحرى وفي نسخة ولا في مضحى تشرق الخ فيكون مقناة نقيض المضحى لكن تفسيره بقوله تشرق الشمس عليها دائما يناسب نسخة موضع وفي الكشاف وقيل ليست مما تطلع عليه الشمس في وقت شروقها أو غروبها فقط بل تصيبها بالغداة والعشي جميعا فهي شرقية وغربية جميعا انتهى وأشار القائل إلى أن النفي متوجه إلى قيد فقط بمعونة المقام فيفيد ثبوت اجتماعهما « 2 » وهو خلاف الظاهر لأن المراد على ما اختاره المص المعنى الكنوي كما قدمه فلا يقصد إثبات الشرقية والغربية لها بل المقصود إثبات وقوع الشمس عليها طول النهار سواء كانت شرقية فقط أو غربية فقط أو بينهما كما قال كالتي تكون على قلة الجبل أي رأس الجبل أو صحراء واسعة ومن المعلوم بديهة أنها قد تكون في مطلع الشمس وقد تكون في مغربها لكن لا تغيب عنها الشمس إلى الغروب وفي الاحتمال الثاني المراد شرق المعمورة وغربها فنفيا وأثبت لها كونها وسطها ولا يقصد فيه أيضا إثبات الشرقية والغربية لها بل قصد نفيهما وأثبت لها وبالجملة كلام المص يأبى عن إثبات الشرقية والغربية لها على أنه لا وجه لكونها شرقية وغربية معا لأنهما كالضدان لأن الشرق ما يلي مطلع الشمس والغرب ما يلي مغرب الشمس وجمعهما « 3 » في مكان متعذر فكيف يقال إن النفي متوجه إلى قيد فقط فيفيد اجتماعهما وإن أراد أنها في حكم كونها « 4 » شرقية وغربية في وقوع الشمس عليها دائما فيرجع إلى ما ذكره المص أولا من المعنى الكنوي وإن أراد معنى آخر فليبين حتى ننظر إليه شرحا أو جرجا فالنفي متوجه إليهما جميعا وإثبات الواسطة بينهما ثم المراد به المعنى

--> ( 1 ) قيل وفي القاموس المقناة المضحاة كأنه غلط منه . ( 2 ) وسره أن النفي إذا دخل على متعدد فإما أن يراد نفي كل واحد منهما منفردا أو مجتمعا وحينئذ تكرر لا نحو لا فارض ولا بكر وإما أن يراد نفي اجتماعهما ولا تكرر فيه لا وهنا قصد اثباتهما وأنها شرقية وغربية وإفادة التركيب له خفية فأشار إلى أن فيه قيدا مقدرا توجه النفي إليه وهو قوله فقط فيفيد اجتماعهما ولا يخفى أن هذا خلاف مذاق المص وخلاف مساق الكلام . ( 3 ) إلا أن يقال المراد بالشرق والغرب طلوع الشمس عليها وغروبها فحينئذ يصح الكلام . ( 4 ) وهذا الاحتمال هو المتبادر من بيانه حيث قال بل تصيبها بالغداة والعشي جميعا فهي شرقية وغربية أي في حكمهما .