اسماعيل بن محمد القونوي
359
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
والأرض وما يفهم من كلام الإمام أن النور حينئذ بمعنى الهداية حيث قال بعد تقدير ذو والنور هو الهداية لا تحصل إلا لأهل السماوات والحاصل أن المراد اللّه هادي أهل السماوات والأرض انتهى وهو غير محتاج « 1 » إليه . قوله : ( أو على تجوز إما بمعنى منور السماوات والأرض وقد قرىء به فإنه تعالى نورهما بالكواكب وما يفيض عنها من الأنوار ) أو على تجوز أي لا يصح إطلاقه على اللّه تعالى الأعلى « 2 » تجوز إما بمعنى منور السماوات والأرض وقد قرىء به قال الفاضل السعدي لا أدري من قرأ به نعم قرأ علي بن أبي طالب وأبي جعفر وعبد العزيز المكي وزيد بن علي وغيرهم نور فعلا ماضيا والأرض بالنصب انتهى فيمكن أن يكون مراده وقد قرىء بما يدل على أن المراد المشتق فإنه نورها أي السماوات والأرض لف تقديرا قوله بالكواكب ناظر إلى السماوات وما يفيض عنها ناظر إلى الأرض نشر مرتب فيه إشارة إلى صحة إطلاق النور عليه تعالى بمعنى المنور فمعنى النور الذي من الأسماء الحسنى المنور أي خالق النور فيرجع إلى صفة الخلق فهو من الصفات الفعلية . قوله : ( أو بالملائكة « 3 » والأنبياء ) أي نورها بالملائكة ناظر إليهما والأنبياء ناظر إلى الأرض وقيل على التوزيع وهو ضعيف « 4 » أخره لأن المراد حينئذ النور المعنوي وهو مجاز لا يصار إليه حسبما أمكن الحقيقة وأيضا فيه مجازان . قوله : ( أو مدبرهما من قولهم للرئيس الفائق في التدبير نور القوم لأنهم يهتدون به في الأمور ) أو مدبرهما عطف على منورهما أي أو بمعنى مدبرهما فعلى هذا النور بمعنى التدبير الكائن بمعنى المدبر فيكون فيه مجازان قال السعدي وفيه بحث لأنه ذكر فيه طرفا التشبيه وهما اللّه والنور فهو تشبيه بليغ لا استعارة على الأصح كما عرف في موضعه وهذا عجب منه لأن مراد المص أن النور استعير للتدبير بعلاقة المشابهة في سببية الاهتداء ثم جعل التدبير بمعنى المدبر ولا يشبه اللّه بالنور كيف لا وقد أريد به التدبير بمعنى المدبر ولا مساغ للتشبيه أصلا لأنه حينئذ يلزم تشبيه الشيء بنفسه ولو لم يجعل التدبير بمعنى المدبر وحمل عليه تعالى مبالغة لم يبعد ثم قال والأولى أن يقال كلام المص مبني على ما ذهب إليه بعض العلماء من أن الاستعارة تكون للمفهوم فالأسد في قولنا رأيت أسدا يرمي استعير لمفهوم الشجاع ثم أطلق على زيد فكذا النور يستعار لمفهوم المدبر والموجد مثلا ثم يطلق
--> ( 1 ) إذ المعنى على تقدير ذو مع بقاء النور على معناه صحيح كما أوضحناه وهو في المآل بمعنى المنور أي نورها بالكواكب الخ . ( 2 ) والاستثناء متصل إذ المعنى أن النور لا يطلق عليه تعالى بوجه إلا على وجه التجوز ولو كان المعنى لا يطلق عليه تعالى حقيقة إلا على التجوز فالاستثناء منقطع وذكر على هنا والباء فيما مر للتفنن . ( 3 ) أي نورها بنور الملائكة ونور الأنبياء عليهم السّلام بنور معنوي لكن للمبالغة قال نورها بالملائكة . ( 4 ) لأن المص صرح في أوائل سورة البقرة أن الملائكة منهم سماوية ومنهم أرضية فالأرض أيضا منور بالملائكة .